تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عليه القصاص في الأصابع الثلاث السليمة ، وهو بالخيار بين العفو والاستيفاء . فإن عفا عن القصاص أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل ، ويأخذ حكومة في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما من الكف ، وكذلك الأصابع الصحيحة يتبعها ما تحتها ، وعندنا في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين وإن اختار القصاص في السليمة كان له ذلك ، فيأخذ ما ذكرناه في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما ويأخذ القصاص في السليمة وقال قوم يتبعها ما تحتها في القصاص كما يتبعها في الدية وقال بعضهم لا يتبعها هو الأقوى . فمن قال الكف يتبع الأصابع في القصاص ، فإذا قطع الأصابع فقد استوفى حقه وإذا قيل لا يتبع الأصابع في القصاص ، كان للمجني عليه أخذ الحكومة فيما تحتها ، وتلك الحكومة لا يبلغ بهادية أصبع واحدة .
إذا قطع يدا كاملة الأصابع ويده ينقص إصبعين ، كان المجني عليه بالخيار بين القود والعفو على مال بغير رضى الجاني ، بلا خلاف عندهم ، وهذا أصل عليهم في ثبوت الدية بغير رضى الجاني ، وعندنا لا يثبت الدية في موضع لا في النفس ولا في الأطراف إلا برضى الجاني . فإذا كان بالخيار فإن اختار العفو عفا وأخذ كمال الدية لأنه إنما يأخذ دية يده ويده كاملة ، وإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود ، فيأخذ دية إصبعين عشرين من الإبل . وقال بعضهم إن أخذ القصاص لم يكن له أخذ المال معه ، وكذلك يقول إذا كان ذلك خلقة أو ذهبت بآفة من الله ، وإن كان قد أخذ ديتها أو استحقها على غيره وجب عليه رد المال .
وأما إن قطع يدا تامة كاملة سليمة وفي يده إصبعان شلاوان ، فالمجني عليه بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن اختار العفو أخذ دية كاملة ، وإن اختار القصاص أخذ التي فيها إصبعان شلاوان ، ولا شئ له سوى ذلك . والفصل بينهما أنها إذا كانت ناقصة إصبعين فهناك فقد منفعة ونقصان عدد ،