عليه القصاص في الأصابع الثلاث السليمة ، وهو بالخيار بين العفو والاستيفاء .
فإن عفا عن القصاص أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل ، ويأخذ حكومة في الشلاوين
يتبعهما ما تحتهما من الكف ، وكذلك الأصابع الصحيحة يتبعها ما تحتها ، وعندنا
في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين وإن اختار القصاص في السليمة كان له ذلك ، فيأخذ
ما ذكرناه في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما ويأخذ القصاص في السليمة وقال قوم يتبعها
ما تحتها في القصاص كما يتبعها في الدية وقال بعضهم لا يتبعها هو الأقوى .
فمن قال الكف يتبع الأصابع في القصاص ، فإذا قطع الأصابع فقد استوفى حقه
وإذا قيل لا يتبع الأصابع في القصاص ، كان للمجني عليه أخذ الحكومة فيما تحتها ،
وتلك الحكومة لا يبلغ بهادية أصبع واحدة .
إذا قطع يدا كاملة الأصابع ويده ينقص إصبعين ، كان المجني عليه بالخيار بين
القود والعفو على مال بغير رضى الجاني ، بلا خلاف عندهم ، وهذا أصل عليهم في ثبوت
الدية بغير رضى الجاني ، وعندنا لا يثبت الدية في موضع لا في النفس ولا في الأطراف
إلا برضى الجاني .
فإذا كان بالخيار فإن اختار العفو عفا وأخذ كمال الدية لأنه إنما يأخذ دية
يده ويده كاملة ، وإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود ، فيأخذ دية إصبعين
عشرين من الإبل .
وقال بعضهم إن أخذ القصاص لم يكن له أخذ المال معه ، وكذلك يقول إذا كان
ذلك خلقة أو ذهبت بآفة من الله ، وإن كان قد أخذ ديتها أو استحقها على غيره وجب
عليه رد المال .
وأما إن قطع يدا تامة كاملة سليمة وفي يده إصبعان شلاوان ، فالمجني عليه بالخيار
بين القصاص والعفو ، فإن اختار العفو أخذ دية كاملة ، وإن اختار القصاص أخذ التي
فيها إصبعان شلاوان ، ولا شئ له سوى ذلك .
والفصل بينهما أنها إذا كانت ناقصة إصبعين فهناك فقد منفعة ونقصان عدد ،