دية الأطراف ولو بلغت ديات ، مثل أن قطع يديه ورجليه وأذنيه ، فله أن يستوفي
ثلاث ديات قبل الاندمال ، كما له أن يستوفي القصاص قبل الاندمال .
وقال بعضهم له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها ، وإن كانت الجنايات
أوجبت ديات كثيرة وهو الذي يقتضيه مذهبنا وقال قوم ليس له أخذ دية الطرف قبل
الاستقرار ، وله أخذ القود في الطرف في الحال .
[ القصاص في الموضحة ]
إذا شجه موضحة ففيها القصاص ،
والشعر النابت في محلها لا قصاص فيه ، لأنه تبع الموضحة ، والشعر الذي حول الموضحة فإن نبت بحاله فلا كلام ، وإن لم ينبت ففيه حكومة ولا قصاص فيها ،
وأما ضوء العينين ، فإن كن ذهب بالسراية ، قال قوم : فيه القصاص ، وهو مذهبنا ، وقال قوم لا قصاص فيه .
فإذا ثبت أن فيهما القصاص فالمجني عليه بالخيار بين العفو وبين استيفاء القود
فإن عفا وجبت له دية موضحة ، وحكومة في الشعر الذي لم ينبت حولها ، وفي الضوء
الدية ، وإن اختار القصاص اقتص في الموضحة ثم يصبر ، فإن سرى القصاص إلى ضوء
العين وقع القصاص موقعه ، وإن لم يسر إلى ضوء العين ، ففيه القصاص .
فإن أمكن الاستيفاء بأن يقرب إليها حديدة محماة يؤمن معها على الحدقة فعل
حتى يذهب الضوء ، وإن لم يمكن داواها بدواء يذهب بالضوء من غير خوف على
الحدقة من كافور أو غيره ، فإن لم يمكن إذهاب الضوء إلا بذهاب الحدقة لم يكن
القصاص فيه ، لأنه استحق الضوء فلا يجوز أن يأخذ معه عضوا آخر ، وأما الشعر
الذي على نفس الموضحة فلا شئ فيه وإن لم ينبت لأنه تبع للموضحة ، والشعر الذي
حولها فإن نبت فلا شئ فيه ، وإن لم ينبت فلا قصاص فيه ، وفيه حكومة ، لأنه
يمكن أخذه بنفسه ، سواء نبت مثله في رأس الجاني أو لم ينبت ، لأنه وإن ذهب ذلك
من رأس الجاني فلا ضمان فيه ، لأنها سراية عن قصاص إلى ما لا يجب فيه القصاص .