تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
دية الأطراف ولو بلغت ديات ، مثل أن قطع يديه ورجليه وأذنيه ، فله أن يستوفي ثلاث ديات قبل الاندمال ، كما له أن يستوفي القصاص قبل الاندمال . وقال بعضهم له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها ، وإن كانت الجنايات أوجبت ديات كثيرة وهو الذي يقتضيه مذهبنا وقال قوم ليس له أخذ دية الطرف قبل الاستقرار ، وله أخذ القود في الطرف في الحال .
[ القصاص في الموضحة ] إذا شجه موضحة ففيها القصاص ، والشعر النابت في محلها لا قصاص فيه ، لأنه تبع الموضحة ، والشعر الذي حول الموضحة فإن نبت بحاله فلا كلام ، وإن لم ينبت ففيه حكومة ولا قصاص فيها ،
وأما ضوء العينين ، فإن كن ذهب بالسراية ، قال قوم : فيه القصاص ، وهو مذهبنا ، وقال قوم لا قصاص فيه . فإذا ثبت أن فيهما القصاص فالمجني عليه بالخيار بين العفو وبين استيفاء القود فإن عفا وجبت له دية موضحة ، وحكومة في الشعر الذي لم ينبت حولها ، وفي الضوء الدية ، وإن اختار القصاص اقتص في الموضحة ثم يصبر ، فإن سرى القصاص إلى ضوء العين وقع القصاص موقعه ، وإن لم يسر إلى ضوء العين ، ففيه القصاص . فإن أمكن الاستيفاء بأن يقرب إليها حديدة محماة يؤمن معها على الحدقة فعل حتى يذهب الضوء ، وإن لم يمكن داواها بدواء يذهب بالضوء من غير خوف على الحدقة من كافور أو غيره ، فإن لم يمكن إذهاب الضوء إلا بذهاب الحدقة لم يكن القصاص فيه ، لأنه استحق الضوء فلا يجوز أن يأخذ معه عضوا آخر ، وأما الشعر الذي على نفس الموضحة فلا شئ فيه وإن لم ينبت لأنه تبع للموضحة ، والشعر الذي حولها فإن نبت فلا شئ فيه ، وإن لم ينبت فلا قصاص فيه ، وفيه حكومة ، لأنه يمكن أخذه بنفسه ، سواء نبت مثله في رأس الجاني أو لم ينبت ، لأنه وإن ذهب ذلك من رأس الجاني فلا ضمان فيه ، لأنها سراية عن قصاص إلى ما لا يجب فيه القصاص .
المبسوط — صفحة 82 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي