تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فلهذا أخذ معها دية المفقود ، وليس كذلك ههنا ، لأن ههنا فقد منفعة وكمال عدد وجمال ، فلهذا لم يأخذ مع القصاص شيئا كمن رضي أن يقتل العبد بالحر ، والكافر بالمسلم ، فإنه يأخذه قصاصا ولا شئ له ، كذلك ههنا . إذا كانت له أصبع زائدة فقطع يدا نظرت فإن كانت مثل يده في الزيادة ، وكانت الزيادة من المقطوع في محل الزايدة من القاطع ، مثل أن كانت مع الخنصرين منهما أو مع الإبهامين منهما قطعنا يده بيده ، لأنهما في الخلقة سواء وفي الزيادة .
وإن كانت المقطوعة ذات خمس أصابع وللقاطع أصبع زايدة ، لم يخل الزيادة من أحد أمرين إما أن يكون على ساعد القاطع أو على كفه ، فإن كانت على ساعد القاطع مثل أن كانت على آخر الذراع منه عند الكوع أو أعلى منه ، قطعنا يده بتلك لأنا نأخذ له مثل يده ، والزيادة تسلم للقاطع ، وإن كانت الزيادة على كف القاطع لم يقطع يده بيده ، لأنها تزيد أصبعا فلا يقطعها بما هي ناقصة أصبع كما لو كانت يده ذات خمس أصابع والمقطوعة أربع أصابع ، فإذا تقرر أنا لا نقطع التي فيها أصبع زايدة بتلك ، لم تخل الزايدة من ثلاثة أحوال إما أن يكون منفردة كإحدى الأصابع ، أو ملتصقة بواحدة منها ، أو يكون على أصبع من الأصابع . فإن كانت منفردة كإحدى الأصابع مثل أن كانت إلى جنب الخنصر أو الإبهام ، كان المجني عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية كاملة ، وبين أن يقتص فيأخذ خمس أصابع قصاصا ويترك الزايدة لا يأخذها ولا يأخذ الكف وهل يتبع الكف الأصابع في القصاص فلا يأخذ لأجل تركها حكومة ؟ على ما مضى ، منهم من قال : يأخذ أرش الكف ، ومنهم من قال يتبع الكف والأول أقوى . وإن كانت الزائدة ملتصقة بإحدى الأصابع ، كان المجني عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية كاملة ، وبين أن يقتص فيأخذ أربع أصابع قودا ، وهل يتبعها ما تحتها ؟ على ما مضى من الوجهين . وليس له أخذ الخامسة لأنها ملتصقة بالزيادة ، فمتى فتق ما بينهما أدخل الألم