فلهذا أخذ معها دية المفقود ، وليس كذلك ههنا ، لأن ههنا فقد منفعة وكمال عدد وجمال ، فلهذا لم يأخذ مع القصاص شيئا كمن رضي أن يقتل العبد بالحر ، والكافر
بالمسلم ، فإنه يأخذه قصاصا ولا شئ له ، كذلك ههنا .
إذا كانت له أصبع زائدة فقطع يدا نظرت فإن كانت مثل يده في الزيادة ، وكانت
الزيادة من المقطوع في محل الزايدة من القاطع ، مثل أن كانت مع الخنصرين منهما
أو مع الإبهامين منهما قطعنا يده بيده ، لأنهما في الخلقة سواء وفي الزيادة .
وإن كانت المقطوعة ذات خمس أصابع وللقاطع أصبع زايدة ، لم يخل الزيادة
من أحد أمرين إما أن يكون على ساعد القاطع أو على كفه ، فإن كانت على ساعد
القاطع مثل أن كانت على آخر الذراع منه عند الكوع أو أعلى منه ، قطعنا يده بتلك لأنا
نأخذ له مثل يده ، والزيادة تسلم للقاطع ، وإن كانت الزيادة على كف القاطع لم
يقطع يده بيده ، لأنها تزيد أصبعا فلا يقطعها بما هي ناقصة أصبع كما لو كانت يده
ذات خمس أصابع والمقطوعة أربع أصابع ، فإذا تقرر أنا لا نقطع التي فيها أصبع زايدة
بتلك ، لم تخل الزايدة من ثلاثة أحوال إما أن يكون منفردة كإحدى الأصابع ، أو
ملتصقة بواحدة منها ، أو يكون على أصبع من الأصابع .
فإن كانت منفردة كإحدى الأصابع مثل أن كانت إلى جنب الخنصر أو الإبهام ،
كان المجني عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية كاملة ، وبين أن يقتص فيأخذ خمس
أصابع قصاصا ويترك الزايدة لا يأخذها ولا يأخذ الكف وهل يتبع الكف الأصابع
في القصاص فلا يأخذ لأجل تركها حكومة ؟ على ما مضى ، منهم من قال : يأخذ أرش
الكف ، ومنهم من قال يتبع الكف والأول أقوى .
وإن كانت الزائدة ملتصقة بإحدى الأصابع ، كان المجني عليه بالخيار بين أن
يعفو فيأخذ دية كاملة ، وبين أن يقتص فيأخذ أربع أصابع قودا ، وهل يتبعها ما تحتها ؟
على ما مضى من الوجهين .
وليس له أخذ الخامسة لأنها ملتصقة بالزيادة ، فمتى فتق ما بينهما أدخل الألم