تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
في الباقي حكومة ، وكذلك ما عدا هذا الشعر فيه الحكومة .
إذا جرح رجل رجلا ثم إن المجروح قطع من موضع الجرح لحما ثم سرى إلى نفسه فمات ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يقطع لحما ميتا أو لحما حيا ، فإن قطع لحما ميتا كان وجود هذا القطع وعدمه سواء ، وعلى الجاني القود ، لأن قطع اللحم الميت لا سراية فيه . وإن قطع لحما حيا قال قوم لا قود على الجاني ، وقال آخرون عليه القود ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا لأنه هلك من عمدين : أحدهما مضمون والآخر هدر ، فهو كما لو شارك السبع في قتل غيره أو جرحه غيره وجرح نفسه ، ومن قال لا قود عليه قال عليه نصف الدية .
[ القصاص في الأصابع ] إذا قطع الأنملة العليا من أصبع رجل ثم قطع المجني عليه الأنملة التي تحتها ثم سرى إلى نفسه ، فإن قطع لحما ميتا فعلى القاطع القود ، وإن كان القطع من لحم حي فعلى ما مضى ، منهم من قال لا قود ، ومنهم من قال عليه القود وهو الأقوى عندنا .
إذا قطع أصبع رجل فأصابه فيها الآكلة فقطع الكف كله خوفا على الجملة لكنه سرى إلى نفسه فمات ، فهذا القطع خوف الآكلة لا يكون إلا في لحم حي ، وقد سرى من فعلين أحدهما مضمون والآخر غير مضمون فالحكم على ما مضى ، فهذه الثلاث مسائل الحكم فيها واحد ، والخلاف واحد .
إذا قطع يد رجل فيها ثلاث أصابع سليمة وإصبعان شلاوان ، ويد القاطع لا شلل بها ، فلا قود على القاطع ، لأنا نعتبر التكافؤ في الأطراف ، والشلاء لا تكافي الصحيحة ، فإذا ثبت أنه لا قود عليه ، فإن رضي الجاني أن يقطع يده بتلك اليد لم يجز قطعها بها ، لأن القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل ، كالحر إذا قتل عبدا ثم قال القاتل قد رضيت أن يقتلني السيد به لم يجز قتله ، وللمجني