إذا لطمه فذهب ضوء عينيه لطم مثلها فإن ذهب ضوء عينيه استوفى القصاص ،
وإن لم يذهب الضوء يستوفي بما يمكن من حديدة حارة أو دواء يذر فيها من كافور
وغيره على ما بيناه .
فإن كانت بحالها فذهب ضوء عينيه وابيضت وشخصت لطم مثلها ، فإن ذهب
الضوء وحصل فيها البياض وشخصت ، فقد استوفى حقه وإن ذهب الضوء لكنها لم
تبيض ولم يشخص فإن أمكن أن يعالج بما تبيض وتشخص فعل ذلك بهما ، وإن لم
يمكن فلا شئ فيه ، لأنه إنما اندمل قبيحا بشين ، كما لو شجه موضحة فاقتص منه
واندملت موضحة الجاني حسنة جميلة واندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة لم
يجب لأجل الشين شئ .
فإن كانت اللطمة ضعيفة لا يذهب بها ضوء العين فذهب به ، فلا قصاص ها هنا في العين
لأنا إنما نوجب القود في النفس والجرح معا إذا كان ذلك بآلة تقتل غالبا ، وإن
لم تقتل غالبا فلا قود فيها ، وقد قيل في الموضحة إن كانت بحجر يوضح مثله ففيها القصاص
وإن كانت بحجر لا يوضح مثله ، فلا قصاص ، وفيها الدية كاملة كما نقول في النفس سواء
إن قتله غالبا قتل به ، وإن كان مما لا يقتل غالبا لم يقتل به ، إلا أنه قد يوضح غالبا
ما لا يقتل غالبا ، وإلا فلا فصل بينهما من جهة المعنى .
الشعر لا يضمن بالدية عند قوم ، وإن أزال شعر جميع بدنه ، وإنما يجب فيه
الحكومة إذا أعدم الإنبات وفيه خلاف ، وعندنا فيه ما يضمن .
فمن قال لا يضمن قال فيها الحكومة فمتى أزال فإن لم يعد فالحكم على ما مضى
وإن عاد ونبت كالذي كان ، فلا شئ فيه ، وإن كانت اللحية كثيفة فعادت خفيفة ،
ففيها حكومة ، سواء عادت قبيحة أو أحسن منها ، وإن كانت خفيفة فعادت كثيفة ، فإن
عادت قبيحة ففيها حكومة الشين والقباحة ، وإن عادت أحسن فلا شئ عليه .
وعندنا يضمن شعر الرأس إذا لم يعد بكمال الدية ، وكذلك شعر اللحية وشعر
الحاجبين بنصف الدية وشعر الأشفار مثله ، وإن عاد ففي شعر اللحية ثلث الدية ،
و