قصاصا ويأخذ دية الإصبع المفقودة ، وفيه خلاف ، ويقوى في نفسي أن ليس له دية
الإصبع إلا أن يكون قد أخذ ديتها ، فيلزمه ذلك .
وكل عضو يؤخذ قودا إذا كن موجودا وجب أن يؤخذ ديته إذا كان مفقودا ،
مثل أن قطع إصبعين وله أصبع واحدة .
فإن كانت يده شلاء فقطع صحيحة فالمجني عليه بالخيار بين أخذ الدية وبين أخذ
الشلاء بالصحيحة ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة ، فإن قالوا متى قطعت الشلاء بقيت أفواه
العروق مفتحة ولا ينحسم ولا ينضم بشئ ، ولا يؤمن التلف بقطعها ، لم يقطعها ، لأنا
لا نأخذ نفسا بيد ، وإن قالوا ينحسم ويبرأ في العادة أخذنا بها ، لأنه قد رضي بأخذ
ما هو أنقص من حقه ، فهو كالضعيفة بالقوية .
إذا قطع يدا شلاء ويده صحيحة لا شلل فيها ، فلا قود عليه عندنا وعند جميعهم ،
وقال داود يقطع الصحيحة ، غير أن عندنا أن فيها ثلث اليد الصحيحة ، وعندهم فيها
الحكومة .
إذا قطع أصبع رجل فسرت إلى كفه فذهب كفه ثم اندملت فعليه في الإصبع
التي باشر قطعها دون السراية القصاص ، ولا يجب القصاص في السراية ، وقال بعضهم
لا قصاص فيها أصلا ، والذي يقتضيه مذهبنا أن فيهما معا القصاص .
ومن قال لا قصاص في الكف قال ضمان بدلها على الجاني دون العاقلة ، وكان
المجني عليه بالخيار بين العفو عن القصاص وأخذ الدية وبين القصاص في الإصبع ،
وأخذ الدية فيما بقي ، فإن عفا عن القود كان له دية يد كاملة خمسون من الإبل ، وإن اختار
القطع قطع الإصبع بأصبعه ، وأخذ منه دية أربع أصابع ، أربعين من الإبل ، مع الكف
التي تحتها ، فدخل ما تحت الأصابع التي لا قصاص فيها في حكمها في باب الدية .
فأما ما تحت الإصبع التي باشر قطعها وذهب ما تحتها بالسراية ، قال بعضهم ليس له
المطالبة بأرشها ، لأنه لما دخل ما تحت الأصابع في حكم الأصابع في الدية دخل ما تحت هذه
الإصبع في حكم الإصبع في القود ، وقال آخرون لا يدخل ما تحتها في حكمها ، وله
المطالبة بأرشها ، لأنها تلفت عن جناية مضمونة ، فكانت السراية مضمونة وهو الأقوى .