تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
( فصل ) ( في العاقلة ) اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنهم عاقلة ، منهم من قال العقل اسم للدية وعبارة عنها ، وسمي أهل العقل عاقلة لتحملهم ذلك ، يقال عقلت عنه إذا تحملتها عنه ، وعقلت له إذا دفعت الدية إليه ، ومنهم من قال إنما سميت بالعاقلة لأنها مانعة والعقل المنع ، وذلك أن العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام منعت عنه بالمال ، فلهذا سميت عاقلة ، وقال أهل اللغة العقل الشد ، ولهذا يقال عقلت البعير إذا ثنيت ركبته وشددتها ، وسمي ذلك الحبل عقالا فسمي أهل العقل عاقلة لأنها تعقل الإبل بفناء ولي المقتول والمستحق للدية ، يقال عقل يعقل عقلا فهو عاقل وجمع العاقل عاقلة ، وجمع العاقلة عواقل ، والمعاقل جمع الديات وأي هذه المعاني كان ، فلا يخرج أن معناه هو الذي يضمن الدية وبذلها لولي المقتول وأجمع المسلمون على أن العاقلة تحمل دية الخطأ إلا الأصم فإنه قال على القاتل ، وبه قالت الخوارج ودية عمد الخطأ عندنا في مال القاتل مؤجلة سنتين مغلظة ، وعند بعضهم على العاقلة مغلظة حالة عنده ، ودية القتل إذا كان خطأ مخففة في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها بلا خلاف إلا ربيعة ، فإنه قال خمس سنين . والعاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين ، وهم الإخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم وأعمام الجد وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي ، وقال بعضهم يدخل الوالد والولد فيها ، ويعقل للقاتل ، والأول أقوى عندي ، لما روي من قصة أمير المؤمنين عليه السلام والزبير حيث تنازعا ميراث موالي صفية فقال أمير المؤمنين نحن نعقل ونرث . فإذا ثبت أن الولد لا يعقل فلا فصل بين أن يكون ولدها ابن عمها أو لا يكون ابن عمها ، فإنه لا يعقل عنها ، وإن قلنا أنه يعقل من حيث إنه ابن عم كان قويا
المبسوط — صفحة 173 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي