تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
منه إتلاف ماله من غير عوض ضمنه له ، كما لو قال له أعتق عبدك فأعتق أو طلق زوجتك فطلق فلا شئ عليه وإذا قال له ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ، فألقاه فإن عليه ضمانه بلا خلاف إلا أبا ثور ، فإنه قال لا ضمان عليه ، لأنه ضمان ما لم يجب .
فأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره ألق متاعك في البحر ففعل ، لا يلزمه بلا خلاف ، وكذلك إذا قال له حرق ثيابك وعلي ضمانه ، لا يلزمه بلا خلاف وإنما لزمه في الأول لأن له فيه غرضا من نجاة نفسه وما معه ، وإذا قال له ألق متاعك في البحر على أني وركبان السفينة ضمناء فألقاه قال بعضهم ضمنه دونهم ، وقال آخرون إنما يضمن ما يخصه ، فأما أن يكون عليه ضمان جميع المتاع فلا . والأولى أن يبين أولا الضمان في حق الجماعة ، وجملته أنه على ضربين ضمان اشتراك وضمان اشتراك وانفراد .
فضمان الاشتراك مثل أن يكون على رجل ألف فقال عشرة أنفس لمن له الألف ضمنا لك الألف التي لك على فلان ، فيكون جميعهم ضمناء ، وكل واحد منهم ضامن لعشر الألف ، فله أن يطالبهم بالألف معا ، ويطالب كل واحد بعشر الألف كما لو وكلهم في بيع عبد أو أوصي إليهم في تركته أو باعهم عبدا فقتلوه أجمعون . الضرب الثاني ضمان اشتراك وانفراد مثل أن يقول ضمنا لك وكل واحد منا الألف الذي لك على فلان ، فيكون الجميع ضمناء لكله وكل واحد منهم ضامن لكله فأما إن قال واحد من العشرة ضمنت لك أنا وأصحابي مالك على فلان ، وسكت أصحابه وما كانوا وكلوه بذلك ضمن هو عشر الألف لأنه لم يضمن الكل ، وإنما يضمن بالحصة . فإذا تقرر هذا كان إلقاء المتاع في البحر على هذا ، فإن كان الضمان ضمان اشتراك ضمن كل واحد ما يخصه وإن كان ضمان اشتراك وانفراد ضمن كل واحد منهم كل المتاع ، وإن كان قال ألقه على أني وركبان السفينة ضمناء ، فسكتوا ضمن بالحصة أيضا وإن قال على أني وكل واحد منهم ضامن ضمن الكل ، وإن قال