فأما إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط ، فحكم المفرط بمنزلة أن لو
كانا مفرطين حرفا بحرف وقد مضى ، وحكم غير المفرط بمنزلة أن لو كانا غير مفرطين في
جميع ما ذكرناه من المسائل الأربع ، وقد مضى ، فكل موضع قلنا مفرط فعليه الضمان
وكل موضع قلنا غير مفرط فإنه لا ضمان عليه .
فإن اختلف قيم السفينة ورب المال ، فقال رب المال فرطت وأنكر القيم
فالقول قول القيم مع يمينه ، لأنه أمين قد ادعى عليه التفريط مثل المودع .
وإذا اصطدمتا فانكسرت إحداهما فالحكم كما لو تكسرتا معا في هذه المكسورة
على ما فصلناه من التفريط وغيره .
وإن شدت سفينة بشاطئ البحر واقفة عن السير فوافت سفينة سايرة فصدمتها
وكسرتها وهلك ما فيها ، فإنه غير مفرط فينظر فيه ، فإن كان فيها ودايع ومضاربات
فلا ضمان لأنه غير مفرط وكذلك إن كان فيها رجال فلا ضمان .
وأما إن كان فيها أموال فحملها بكري فهذا أجير مشترك ، فعلى ما مضى من
الخلاف وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم بها مفرطا فعليه الضمان ، وإن لم يكن
مفرطا قال قوم يضمن ، وقال آخرون لا يضمن وهو مذهبنا .
إذا كانوا في سفينة فثقلت ونزلت في الماء وخافوا الهلاك والغرق فألقى بعض
ما فيها لتخف رجاء للسلامة ففيها ثلاث مسائل :
الأولى إذا ألقى بعضهم متاع نفسه فلا ضمان على أحد سلموا من ذلك أو لم يسلموا
لأنه اختار إتلاف ماله لغرض له فيه .
الثانية أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه ، فعليه ضمانه ، سلموا أو
لم يسلموا ، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه صاحب المال إليه كما لو
أتلف غير هذا المال .
الثالثة قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال ألق متاعك في البحر ليخف عنا
ما نحن فيه ، فقبل منه فلا ضمان على من سأله ، سواء نجوا أو هلكوا لأنه استدعى