تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فأما إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط ، فحكم المفرط بمنزلة أن لو كانا مفرطين حرفا بحرف وقد مضى ، وحكم غير المفرط بمنزلة أن لو كانا غير مفرطين في جميع ما ذكرناه من المسائل الأربع ، وقد مضى ، فكل موضع قلنا مفرط فعليه الضمان وكل موضع قلنا غير مفرط فإنه لا ضمان عليه .
فإن اختلف قيم السفينة ورب المال ، فقال رب المال فرطت وأنكر القيم فالقول قول القيم مع يمينه ، لأنه أمين قد ادعى عليه التفريط مثل المودع . وإذا اصطدمتا فانكسرت إحداهما فالحكم كما لو تكسرتا معا في هذه المكسورة على ما فصلناه من التفريط وغيره .
وإن شدت سفينة بشاطئ البحر واقفة عن السير فوافت سفينة سايرة فصدمتها وكسرتها وهلك ما فيها ، فإنه غير مفرط فينظر فيه ، فإن كان فيها ودايع ومضاربات فلا ضمان لأنه غير مفرط وكذلك إن كان فيها رجال فلا ضمان . وأما إن كان فيها أموال فحملها بكري فهذا أجير مشترك ، فعلى ما مضى من الخلاف وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم بها مفرطا فعليه الضمان ، وإن لم يكن مفرطا قال قوم يضمن ، وقال آخرون لا يضمن وهو مذهبنا .
إذا كانوا في سفينة فثقلت ونزلت في الماء وخافوا الهلاك والغرق فألقى بعض ما فيها لتخف رجاء للسلامة ففيها ثلاث مسائل : الأولى إذا ألقى بعضهم متاع نفسه فلا ضمان على أحد سلموا من ذلك أو لم يسلموا لأنه اختار إتلاف ماله لغرض له فيه . الثانية أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه ، فعليه ضمانه ، سلموا أو لم يسلموا ، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه صاحب المال إليه كما لو أتلف غير هذا المال . الثالثة قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال ألق متاعك في البحر ليخف عنا ما نحن فيه ، فقبل منه فلا ضمان على من سأله ، سواء نجوا أو هلكوا لأنه استدعى