فأما القاتل فلا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل من العصبات وبيت المال ،
وقال بعضهم القاتل كأحد العصبات يعقل مثل ما يعقل واحد منهم ، والأول أقوى .
وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع على القاتل بالدية ، ولست أعرف به
نصا ولا قولا لأحد ،
فإذا تقرر أن العاقلة من خرج عن الوالدين والمولودين ،
فإنه يبدأ بالأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث ، فلا يلزم ولد أب ، وهناك من
هو أقرب ، فالأقرب الإخوة ثم أبناؤهم ثم الأعمام ثم أبناؤهم ثم أعمام الأب ثم
أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم ، فإذا لم يبق أحد من العصبات فالمولى ، فإذا لم
يكن مولى فبيت المال ، وأكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف دينار إن كان موسرا
وربع دينار إن كان متجملا لأن هذا القدر لا خلاف فيه وما زاد عليه ليس عليه
دليل ، والأصل براءة الذمة .
فإن كان له أخ والعقل دينار فعليه نصف دينار والباقي في بيت المال فإن كان
له أخوان فعلى كل واحد منهما نصفه ، فإن كان له أخ وابن أخ فعلى كل واحد منهما
نصفه ، فإن كان العقل دينارين وله أخ وابن أخ وعم وابن عم فعلى كل واحد منهم
نصف دينار ، وإن كان العقل خمسة دنانير وله عشرة إخوة فعلى كل واحد نصف
دينار ، وإن كان له خمسة إخوة وخمسة أعمام فعلى كل واحد منهم نصف دينار ،
وعلى هذا أبدا .
فإن اجتمع له أخوان فإن كانا لأب أو لأب وأم فهما سواء ، وإن كان أحدهما
لأب والآخر لأب وأم قال قوم هما سواء لأنهما تساويا في القرابة وانفرد أحدهما
بالأم ، ولا مدخل لها في العقل ، وقال آخرون إن الأخ للأب والأم ثم الأخ
للأب لأنه يدلي بأم والأدلاء بالأم كالتقدم بدرجة بدلالة أنه أولى بالميراث ،
وهو الأقوى الذي يليق بمذهبنا .
فإذا ثبت أنها على العاقلة فلا فصل بين أن يكون القاتل من أهل الديوان أو
لم يكن من أهله ، فإن الدية عن عصبته لا تتحول ، والديوان أن يدون الإمام