على أني وهم ضمناء وقد ضمنت بإذنهم فأنكروه ضمن دونهم ، وإن قال على أني أؤديه
من مالهم ضمن دونهم .
وإن قال أنا ألقيه وأخذه فألقاه قال قوم يضمن الكل وهو الأقوى ، وقال
غيرهم بالحصة .
إذا خرق السفينة فغرق ما فيها نظرت ، فإن كان كله مالا متاعا ونحوه فعليه
ضمانه ، سواء كان ذلك عمدا أو خطأ ، أو عمد الخطأ ، وإن كان ما فيها أحرارا
فإن كان خرقه عمدا محضا ، مثل أن قلع منها لوحا وقيل يغرق غالبا وهو إن
كانت في لجة البحر بعيدة من الشط فهو عمد محض عليه القود كما لو قتلهم مباشرة
أجمعين .
وإن كان خطأ محضا مثل أن كان في يده فأس أو حجر فسقط فيها فانخرقت
فالدية مخففة مؤجلة على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وإن كان عمد الخطأ مثل أن
أخذ الفاس ليصلح موضعا فقلع لوحا ليدخل غيره أو يصلح مسمارا فانخرقت فهو عمد
الخطأ لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده ، فالدية مغلظة عندنا في ماله ، وعندهم على
العاقلة مؤجلة والكفارة في ماله بلا خلاف .
إذا تجارح رجلان فجرح كل واحد منهما صاحبه فقال أحدهما أنه لا ضمان
عليه وادعى أنه جرح صاحبه دفعا عن نفسه ، وأنكر الآخر ، فالقول قول
المنكر ، لأن الظاهر حصول الجناية وهو يدعي الإسقاط ، فكان القول قوله .
إذا سلم ولده إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق
ضمنه لأنه تلف بالتعليم ، فهو
كما لو ضرب المعلم الصبي على التعليم فمات ، ولأنه فرط فيه لأنه كان من سبيله
أن يحتاط في حفظه وإحكام شكوته وملازمة رجله ، فإذا لم يفعل فقد فرط فعليه
الضمان ، وهو عمد الخطأ ، يكون الدية مغلظة مؤجلة في ماله عندنا وعندهم على
العاقلة والكفارة في ماله .
فإن كان المتعلم للسباحة كبيرا فإنه لا ضمان عليه بحال ، لأن البالغ العاقل
متى غرق في تعلم السباحة فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه ، فلا ضمان على غيره .