تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
على أني وهم ضمناء وقد ضمنت بإذنهم فأنكروه ضمن دونهم ، وإن قال على أني أؤديه من مالهم ضمن دونهم . وإن قال أنا ألقيه وأخذه فألقاه قال قوم يضمن الكل وهو الأقوى ، وقال غيرهم بالحصة .
إذا خرق السفينة فغرق ما فيها نظرت ، فإن كان كله مالا متاعا ونحوه فعليه ضمانه ، سواء كان ذلك عمدا أو خطأ ، أو عمد الخطأ ، وإن كان ما فيها أحرارا فإن كان خرقه عمدا محضا ، مثل أن قلع منها لوحا وقيل يغرق غالبا وهو إن كانت في لجة البحر بعيدة من الشط فهو عمد محض عليه القود كما لو قتلهم مباشرة أجمعين . وإن كان خطأ محضا مثل أن كان في يده فأس أو حجر فسقط فيها فانخرقت فالدية مخففة مؤجلة على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وإن كان عمد الخطأ مثل أن أخذ الفاس ليصلح موضعا فقلع لوحا ليدخل غيره أو يصلح مسمارا فانخرقت فهو عمد الخطأ لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده ، فالدية مغلظة عندنا في ماله ، وعندهم على العاقلة مؤجلة والكفارة في ماله بلا خلاف .
إذا تجارح رجلان فجرح كل واحد منهما صاحبه فقال أحدهما أنه لا ضمان عليه وادعى أنه جرح صاحبه دفعا عن نفسه ، وأنكر الآخر ، فالقول قول المنكر ، لأن الظاهر حصول الجناية وهو يدعي الإسقاط ، فكان القول قوله .

إذا سلم ولده إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق

ضمنه لأنه تلف بالتعليم ، فهو كما لو ضرب المعلم الصبي على التعليم فمات ، ولأنه فرط فيه لأنه كان من سبيله أن يحتاط في حفظه وإحكام شكوته وملازمة رجله ، فإذا لم يفعل فقد فرط فعليه الضمان ، وهو عمد الخطأ ، يكون الدية مغلظة مؤجلة في ماله عندنا وعندهم على العاقلة والكفارة في ماله . فإن كان المتعلم للسباحة كبيرا فإنه لا ضمان عليه بحال ، لأن البالغ العاقل متى غرق في تعلم السباحة فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه ، فلا ضمان على غيره .