* ( كتاب الديات ) *
قال الله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فإن كان من قوم عدو لكم وهو
مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله
وتحرير رقبة مؤمنة " ( 1 ) .
فذكر الله تعالى في الآية ديتين وثلاث كفارات ، ذكر الدية والكفارة بقتل
المؤمن في دار الاسلام فقال : " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى
أهله " .
وذكر الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا
حضر معهم الصف فقتله مسلم ففيه الكفارة دون الدية ، فقال " وإن كان من قوم
عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " لأن قوله " وإن كان " كناية عن المؤمن
الذي تقدم ذكره ، وقوله " من قوم " معناه في قوم لأن حروف الصفات يقوم بعضها
مقام بعض .
ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال " وإن كان من قوم
بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعند المخالف أن
ذلك كناية عن الذمي في دار الاسلام ، وما قلنا أليق بسياق الآية ، لأن الكنايات في
" كان " كلها عن المؤمن ، فلا ينبغي أن يصرفها إلى غيره بلا دليل .
وروى مالك عن عبد الله ابن أبي بكر بن أبي حزم عن أبيه عن جده أنه قال : كان في
الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن : وفي النفس مائة
من الإبل ، وعليه أيضا إجماع الأمة وإن اختلفوا في تفصيلها .
هامش
( 1 ) النساء . 92 .