تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إن أبرء العاقلة لم يصح لأنه لا حق له عليهم ، وإن أبرء القاتل فقال أبرأتك عنها أو أطلق فقال أسقطت عقل هذه الجناية ، كانت هذه وصية للقاتل ، وهل يصح ؟ على قولين ، وقلنا إن عندنا يصح .
ذمي قتل مسلما خطأ فإن كان ثبوته بالبينة كانت الدية على عاقلته وفيه المسائل الثلاث وروى أصحابنا أن عاقلته الإمام ، وإن كان باعترافه فالدية في ذمته ، وفيه المسائل الثلاث ، فإن كانت أبرء له فهي وصية للقاتل ، فيكون على ما مضى من الخلاف . ولا فصل بين الذمي والمسلم في هذا ، لكن هناك فصل يخالف المسلم فيه ، وهو أن المسلم إن كان له عاقلة فالدية على عاقلته ، وإن لم يكن له عاقلة ففي بيت المال ، والذمي إذا لم يكن له عاقلة فالدية في ذمته دون بيت المال عندهم ، وقد قلنا ما عندنا فيه . وفصلوا بينهما بأن المسلم عصبة المسلم ، بدليل أنهم يرثونه إذا لم يكن له وارث ، فلهذا عقلوا عنه ، وليس كذلك الذمي لأنه إذا لم يكن له وارث نقل ما له إلى بيت المال فيئا لا ميراثا ، وعندنا لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما إذا لم يكن له وارث كان ميراثه للإمام ، فلهذا عقل عنه .
إذا جنى عبد على حر جناية لها أرش مقدر ، ونفرضها في الموضحة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عمدا أو خطأ ، فإن كانت خطأ تعلق برقبة العبد خمس من الإبل أخماسا ، فإن اشتراه المجني عليه من سيده بما تعلق له برقبته من الإبل فهل يصح أو لا ؟ قال قوم يصح ، وقال بعضهم لا يصح ، لأن الثمن مجهول بدليل أن الإبل وإن كانت معلومة العدد والسن فإنها مجهولة النوع واللون ، بدلالة أنه لو أسلم إليه في خمس من الإبل على هذا القدر من الصفة لم يصح ، فإذا كان مجهولا كان باطلا ، ومن قال يصح وهو الأقوى ، قال : لأنه حق وهو مال مستقر يملك المطالبة به ، فيصح أن يكون ثمنا في البيع كالدين المعلوم . فمن قال البيع باطل فلا كلام ، ومن قال : صحيح ملك المجني عليه العبد ،