تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
في ثلاث سنين ، مثل الخطأ المحض وفيه خلاف . وقال بعضهم : القتل ضربان عمد محض ، وخطأ محض ، وعمد الخطأ لا يعرفه وقال شبه العمد عمد يوجب القود ، وقسم الدية ثلاثة أقسام : مغلظة وهو ما وجب بالعمد إلا أنه قسمها أرباعا ، وقد روي ذلك في أخبارنا ، ومخففة وهي الواجبة بالخطأ والثالث ما وجب بقتل الوالد ولده حذفا بالسيف ، وفيه دية مغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة : الخلفة هي الحامل وقيل إن التي يتبعها ولدها ، والمعتبر الحامل في الدية ولا يختص بسن ، وقال بعضهم يكون ثنايا . ومتى أحضر الإبل واختلف ولي الدم وصاحب الإبل في كونها حوامل رجع إلى أهل الخبرة فعمل على ما يقولونه ومتى أحضرها حوامل فأزلقت يعني أسقطت قبل الإقباض ، كان عليه بدلها حوامل ، وإن أزلقت بعد الإقباض فلا شئ عليه . قد ذكرنا أن القتل ثلاثة أقسام : عمد محض ، وخطأ محض ، وخطأ شبه العمد ، فهكذا الجناية على الأطراف ينقسم هذه الأقسام إذا جنى على رأسه أو على طرفه فأوضحه فإن كان عامدا في فعله وقصده ، وهو أن ضربه عمدا بآلة يوضح غالبا فهو عمد محض ، وإن كان مخطئا في فعله وقصده فهو خطأ محض ، وإن كان عامدا في فعله مخطئا في قصده ، مثل أن عمد بحجر لا يوضح غالبا فكان موضحة فهو عمد الخطأ .
فلا تفترق النفس والأطراف في أقسام الجناية عليهما ، وإنما يفترقان في فصل وهو أنه قد يكون في الأطراف عمدا ، وفي النفس عمد الخطأ ، وهو إذا ضربه بحجر يوضح غالبا ولا يقتل غالبا فيكون في الموضحة عمدا محضا ، وفي النفس عمد الخطأ .
قد ذكرنا أن الدية تغلظ في العمد المحض وعمد الخطأ ، وتخفف في الخطأ المحض ، فهذه مخففة أبدا إلا في ثلاثة مواضع : المكان والزمان والرحم . أما المكان فالحرم ، والزمان فالأشهر الحرم ، والرحم بأن يقتل ذا رحم بالنسب كالأبوين والأخوة والأخوات وأولادهم وفيه خلاف .