تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وفيمن غلظ من لا يغلظ بالزيادة في الدية ، وإنما يغلظ بأسنان الإبل ، وعندنا أنها تغلظ بأن يوجب دية وثلاث ، وقطع الأطراف يغلظ أيضا بالزمان والمكان والرحم عنده ، ولم يذكر أصحابنا التغليظ إلا في النفس .
إذا قتل أو قطع طرفا في الحرم استقيد منه بلا خلاف ، وإن قطع في الحل أو قتل ثم لجأ إلى الحرم ، فقال بعضهم : يستقاد فيه ، وعندنا لا يستقاد فيه ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيستقاد منه ، وبه قال قوم في النفس دون الطرف فأما إذا دخل الكعبة أو المسجد الحرام فلا خلاف أنه لا يقتل فيهما حتى يخرج . الدية إذا كانت على العاقلة لم يخل العاقلة من أحد أمرين إما أن يكون من أهل الإبل أو من غير أهلها ، فإن كان من أهل الإبل كالعرب وغيرهم ممن يقتنون الإبل ويتمولونها كلفناهم الواجب عليهم من إبلهم ، ولا ننظر إلى إبل البلد ، فإن كانت إبلهم عرابا كلفناهم فيها ، وإن كانت إبل البلد بخاتيا ، وإن كانت إبلهم بخاتيا كان لهم أن يعطوا منها وإن كانت إبل البلد عرابا ، فإن كانت إبلهم أدون من إبل البلد وأعطوا من إبل البلد قبل منهم . فإذا تقرر هذا نظرت ، فإن كانت إبل العاقلة كلها نوعا واحدا كان الواجب عليهم منه ، وإن اختلفت أنواعه أخذنا من كل واحد منهم من نوع إبله لأنها بمنزلة الزكاة . فأما أن يكون العاقلة من غير أهل الإبل ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بالبلد إبل أو لا يكون ، فإن كان في البلد إبل كلفوا من إبل البلد ، فإن لم يكن في البلد إبل كلفوا من إبل أقرب البلدان إلى هذا البلد ، كما نقول في زكاة الفطرة يخرج من غالب قوت البلد ، فإن لم يكن فيه غالب قوت كلف من قوت أقرب البلدان بهذا المكان .
وعندنا ، إن كانت العاقلة من غير أهل البلد أخذ منهم ما هم من أهله ، لأن الدية عندنا إما مائة من الإبل أخماسا أو أرباعا ، وروي ذلك أجمع ، أو مائتان من