تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
القرعة ليعين كل فريق بالقرعة لم يجز لمثل ما ذكرناه عند من خالفه ، ويقوى في نفسي أنه لا مانع منه . ثم ينظر فإن اتفقا على أن البادي بالاختيار فلان جاز ، وإن اختلفوا وقالوا لا نرضى إلا بالقرعة جاز الإقراع ها هنا ، فمن خرجت قرعته بدأ فاختار رجلا فإذا اختار رجلا بدأ الآخر فاختار رجلا ، وكذلك رجلا رجلا حتى يقسم الجماعة . فإذا صاروا حزبين كان تدبير كل حزب إلى أحذق أهل حزبه ، فإن جعلوا تدبير الحزبين معا إلى واحد من أحد الحزبين لم يجز ، لأنه متهم في ذلك ، لأنه يقدم الحذاق من حزبه ، ويؤخر الحذاق من الحزب الآخر .

إذا تناضلوا حزبين فقال أحدهما أنا أختار الرجال على أن أسبق لم يجز

، لأن موضوع النضال على أن لا يكون لأحدهما فضل ، لأجل اخراجه السبق ، ولو قال أنا أختار الرجال على أن من اخترته أخرج هو السبق ولا أخرج شيئا لم يجز ، لما مضى . ولو قال أختار أنا على أن أخرج أنا السبق ، وإن اخترت أنت عليك اخراج السبق ، كل هذا لا يجوز ، ولو قال نقترع فأينا خرجت قرعته كان هو المسبق لم يجز ولا يجوز أن يقولا نرمي معا على أن من أصاب منا فعلى الآخر اخراج السبق ، لأنه عوض في جعالة أو إجارة وأيهما كان فلا يجوز بالقرعة ، ولا بالإصابة .
إذا وقفوا لقسمة الرجال للمناضلة فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه وهم لا يعرفونه ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين راميا أو غير رام ، فإن بان ممن لا يحسن الرمي كان العقد فيه باطلا ، لأنه ليس من أهله ، فإذا بطل فيه بطل في الذي كان في مقابلته لأن القسمة رجل ورجل ، فإذا بطل فيهما لم يبطل في الباقين ، وقال قوم يبطل في الكل بناء على تفريق الصفقة ، فمن قال لا يبطل قال أهل كل حزب بالخيار بين الفسخ والامضاء لأن الصفقة تفرقت . وأما إن بان راميا فإن كان كأحدهم فلا كلام ، وإن كانت أصابته أكثر ، فقال غير أهل حزبه ظنناه كأحدنا فقد كثرت أصابته فلا نرضى فلا خيار لهم ، وكذلك لو قلت أصابته لا خيار لحزبه ، لأن الشرط أن يكون من أهل الصنعة ولا يعتبر الأحذق فيه .
المبسوط — صفحة 313 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي