وإذا جاء الليل انقطع الرمي لأن العادة ما جرت به ليلا ، إلا أن يشترطا
الرمي ليلا ونهارا ، فحينئذ يرميان ليلا ، فإن كان القمر منيرا فذاك ، وإن لم يكن
القمر منيرا فالضوء من شمع ومشعل ونحو ذلك ، فيكون على ما شرطاه .
إذا رمى أحدهما فأصاب ، فإن المرمي عليه يرمي بعده ، ولا يكلف المبادرة
فيدهش ، ولا له أن يطول الإرسال بأن يمسح قدميه أو يقوم سهمه أو يفوق النبل ويديره
طلبا للتطويل حتى تبرد يد صاحبه فينسي الطريقة التي يسلكها في الإصابة ، ومتى أطال
الرامي الكلام عند الرمي وهو إذا أصاب افتخر وتبجح وطول الكلام نهى عنه ، لأن
لا يغتاظ صاحبه فيتشوش رميه ، وكذلك الشاهد ينبغي أن يقل الكلام ولا يزهره
المصيب لئلا يكسر قلب صاحبه .
إذا اختلفا في موضع النضال فقال بعضهم عن يمين الغرض ، وقال آخرون عن
شماله ، كان للذي له البدأة أن يقف حيث شاء ، فإذا رميا من هذا المكان ومضيا إلى
الهدف الآخر كان البادي منه المناضل الآخر ولا يرمي أحدهما ابتداء من الغرضين
لأنه هو التسوية بين المناضلين ، فإذا بدأ الآخر من الآخر وقف أيضا حيث شاء ، لأن
البدأة له كالأول .
هذا إذا كانا اثنين ، فإن زادوا على هذا فكانوا ثلاثة ، فرمى أحدهم ابتداء من
غرض ثم صاروا إلى الثاني أقرعنا بين الآخرين ، فإذا خرجت القرعة لأحدهما وقف
حيث شاء ، فإذا عادوا إلى الأول رمى الثالث ابتداء بلا قرعة .
إذا عقدا نضالا واختلفا ، فقال أحدهما مستقبل الشمس ، وقال آخرون مستدبرها
قدم قول من طلب الاستدبار لأن ذلك هو العرف ، فإن اشترطا أن يكون الرمي في
وجه الشمس كان على ما شرطاه لأنهما على هذا دخلا ، كما لو شرطا الرمي ليلا .
يجوز للجماعة عقد النضال ليتناضلوا حزبين كما يجوز في رجلين أن يرمي كل
واحد رشقا .
فإذا ثبت أنه جائز فإنهم يقتسمون الرجال بالاختيار لا بالقرعة ، لأنه لو كان
عقد إجارة أو جعالة فإن القرعة لا يدخلهما ، فإذا صاروا حزبين بالقسمة ، فإن أرادوا