ذراعا قاتلناهم بالنبل وإن كانوا على أقل قاتلناهم بالحجارة ، فإذا كانوا على أقل من
ذلك قاتلناهم بالرماح ، فإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالسيوف .
ولأنه العرف في البلاد : فعرف بغداد مائتان وخمسون ، وعرف مصر مائتان
وإن كانت المسافة ثلاث مائة وخمسين لم يجز ، لأنه عقد لا يمكن الوفاء به ، لأن
الإصابة تقل وتتعذر وقيل أنه ما كان يرمي أحد على أربع مائة ذراع ويصيب إلا
عقبة بن عامر الجهني .
فأما إذا كانت المسافة ما بين مائتين وخمسين وثلاث مائة وخمسين قال قوم يجوز
لأن الإصابة مع هذه المسافة معتادة ، وقال آخرون لا يجوز ، لأن الإصابة تقل
غالبا .
إذا كان الرشق عشرة ، والإصابة ثمانية فما دونها جاز ، وإن كانت الإصابة
تسعة ولا يعتبر العاشر لم يصح ، وإن كانت الإصابة من العشرة تسعة أو عشرة قال قوم
يجوز لأنه يمكن الوفاء به ، وقال آخرون لا يجوز ، لأنه يتعذر في العادة ،
والأول أقوى .
يجوز عقد النضال على أرشاق كثيرة ، فإن عقداه على أن يرميا مائة رشق جاز
كما يجوز على رشق واحد ، فإذا صح لم يخل من أحد أمرين إما أن يشترطا قدرا ما
يرميان في كل يوم أو يطلقا :
فإن اشترطا أن يكون الرمي سهما في كل يوم كذا وكذا رشقا صح ما شرطا
لأن الأغراض يختلف ، فإن رميا ما اشترطا عليه فلا كلام ، وإن أرادا الزيادة في ذلك
أو النقصان فعلى ما مضى ، وإن وقع العقد مطلقا اقتضى إطلاقه التعجيل ، والرمي في
كل يوم من برد الغداة إلى الليل .
وكان الرمي طول النهار إلا من عذر ، وما لا بد منه من الأكل والشرب
وحاجة الانسان والطهارة والصلاة ، وكذلك ما كان عذرا يقطع الرمي كالريح العاصفة
وكذلك المطر لأنه يبل الوتر ويفسد الريش ، وكذلك المرض فيؤخر حتى يزول
العارض .