ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين ، فقال أحدهما لصاحبه ارم سهمك ، فإن أصبت فقد .
نضلتني لم يجز ، لأن موضوع النضال أن يعرف الأحذق منهما ، فإذا فعلا هذا ربما
فضل لا بحذقه ، وأيضا فإن هذا يؤدي إلى أن يكون الناضل منضولا ، والمنضول
ناضلا وذلك لا يجوز .
بيانه أن يكون لأحدهما إصابة أربعة ، ولصاحبه إصابة واحدة ، فقال صاحب
الأكثر لصاحب الأقل ارم سهمك ، فإن أصبت فقد نضلتني ، فرمي فأصاب ، فنضله
والمنضول إصابته أكثر وهذا لا يجوز .
فإن كان هذا قبل التلبس بالعقد أو بعد ذلك لكن تفاسخا ثم قال ارم سهمك
هذا ، فإن أصبت فلك دينار صح ، لأنها جعالة فيما له فيه غرض صحيح .
إذا قال له ارم عشرين سهما فإن كان صوابك أكثر من خطأك فلك دينار ، قال
قوم يصح لأنها جعالة صحيحة كرجل له عشرون عبدا فقال إن جئتني بأكثر فلك دينار
صح ، وقال بعضهم لا يصح لأن العوض في مقابلة عمل مجهول ، والأول أصح .
وإن قال له ارم عشرين وناضل نفسك ، فإن كان الصواب أكثر فلك كذا ، كان
باطلا ، لأنه لا يصح أن يناضل نفسه .
* * *
إذا تناضلا فرمى أحدهما فأصاب بالنصل فهي أصابة ، فإن انقطع السهم باثنين
وأصاب بالسهم فهي إصابة ، لأنه أجود رمى وأحسنه ، فإن أصاب بالقدح وهو الفوق
لم يكن إصابة وكان عليه ، وإن أصاب بهما اعتد له بإصابة النصل ولم يعتد بالقدح
لا له ولا عليه .
إذا رمى سهمه فأصاب فوق سهم في الغرض نظرت ، فإن كان الذي في الغرض قد
ثبت نصله فيه وبقيته بطوله إلى جانب الرامي لم يعتد به ولا عليه ، لأن بينه وبين
الغرض قدر طول السهم الذي في الغرض ، ولا يعلم ما يكون منه لو لم يقع في فوق السهم .
وإن كان السهم الذي في الغرض قد نفذ في الغرض إلى فوقه ، فوقع هذا الثاني
في فوق الأول ، فإن كان الشرط الإصابة اعتد له إصابة ، لأنا نعلم قطعا أنه لولا الأولة