تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين ، فقال أحدهما لصاحبه ارم سهمك ، فإن أصبت فقد . نضلتني لم يجز ، لأن موضوع النضال أن يعرف الأحذق منهما ، فإذا فعلا هذا ربما فضل لا بحذقه ، وأيضا فإن هذا يؤدي إلى أن يكون الناضل منضولا ، والمنضول ناضلا وذلك لا يجوز . بيانه أن يكون لأحدهما إصابة أربعة ، ولصاحبه إصابة واحدة ، فقال صاحب الأكثر لصاحب الأقل ارم سهمك ، فإن أصبت فقد نضلتني ، فرمي فأصاب ، فنضله والمنضول إصابته أكثر وهذا لا يجوز . فإن كان هذا قبل التلبس بالعقد أو بعد ذلك لكن تفاسخا ثم قال ارم سهمك هذا ، فإن أصبت فلك دينار صح ، لأنها جعالة فيما له فيه غرض صحيح . إذا قال له ارم عشرين سهما فإن كان صوابك أكثر من خطأك فلك دينار ، قال قوم يصح لأنها جعالة صحيحة كرجل له عشرون عبدا فقال إن جئتني بأكثر فلك دينار صح ، وقال بعضهم لا يصح لأن العوض في مقابلة عمل مجهول ، والأول أصح . وإن قال له ارم عشرين وناضل نفسك ، فإن كان الصواب أكثر فلك كذا ، كان باطلا ، لأنه لا يصح أن يناضل نفسه . * * *
إذا تناضلا فرمى أحدهما فأصاب بالنصل فهي أصابة ، فإن انقطع السهم باثنين وأصاب بالسهم فهي إصابة ، لأنه أجود رمى وأحسنه ، فإن أصاب بالقدح وهو الفوق لم يكن إصابة وكان عليه ، وإن أصاب بهما اعتد له بإصابة النصل ولم يعتد بالقدح لا له ولا عليه .
إذا رمى سهمه فأصاب فوق سهم في الغرض نظرت ، فإن كان الذي في الغرض قد ثبت نصله فيه وبقيته بطوله إلى جانب الرامي لم يعتد به ولا عليه ، لأن بينه وبين الغرض قدر طول السهم الذي في الغرض ، ولا يعلم ما يكون منه لو لم يقع في فوق السهم . وإن كان السهم الذي في الغرض قد نفذ في الغرض إلى فوقه ، فوقع هذا الثاني في فوق الأول ، فإن كان الشرط الإصابة اعتد له إصابة ، لأنا نعلم قطعا أنه لولا الأولة