بالعربية ، والآخر بالعجمية لم يكن له ، فإن شرطا أن يرمي أحدهما بالعربية
والآخر بالعجمية ، لزم ما شرطا ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رأى رجلا معه قوس
عجمية فقال : ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها ، فإنه سيفتح عليكم
بها ، فمنسوخ بالإجماع .
إذا تناضلا فلا يجوز حتى يكون الإصابة على السواء ، وإن شرطا أن يحسب خاسق
أحدهما بخاسق واحد ، والآخر كل خاسق بخاسقين ، أو يكون لأحدهما خاسق واحد
بخاسقين أو يحط من خواسق أحدهما خاسق واحد ، فالكل باطل ، لأن موضع النضال على
المساواة ، ليعرف حذق الناضل فيها ، فإذا فضل أحدهما فضل صاحبه بما فضل به ، لا
بحذقه ، وإن نقص أحدهما نقص بما حط من إصابته لا بحذق صاحبه ، فلهذا قلنا
لا يجوز .
إذا عقدا النضال على نوع من القسي تعين ما عقداه ، مثل أن قالا نرمي معا
بالعربية دون العجمية ، أو قالا نرمي معا بالعجمية دون العربية ، تعين ما شرطاه
ولم يكن لأحدهما أن يعدل عنه بعد الشرط .
فأما إن وقع على قوس معينة من النوع فقالا يكون الرمي بهذه لم يتعين ،
وكان له أن يعدل إلى غيرها ، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة ، لأن الأصل والمقصود
في النضال الرمي والقوس تبع ، فكان له أن يستبدل إليه من نوعها كيف شاء .
فإن كان هذا في الرهان لم يجز حتى يعين الفرس ، فإذا تعين بعين لا يعدل
عنه إلى غيره ، لأن الأصل هو والفارس تبع له ، فالرجل في النضال كالفرس في الرهان
والقوس في النضال كالرجل في الرهان : فإن أراد في الرهان أن يستبدل بالدابة لعذر
أو لغير عذر لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالرجل جاز ، وإن أراد أن يستبدل في
النضال بالرجل لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالقوس جاز .
فإن نفق الفرس لم يقم غيره مقامه ، وإن مات الفارس قام وارثه مقامه ، كذلك
في النضال ، إن مات الرامي لم يقم غيره مقامه ، وإن انكسر القوس قام غيرها مقامها
فإن شرطا في النضال قوسا معينة على أن لا يرمي بغيرها كان النضال فاسدا لأنه شرط