تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بالعربية ، والآخر بالعجمية لم يكن له ، فإن شرطا أن يرمي أحدهما بالعربية والآخر بالعجمية ، لزم ما شرطا ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رأى رجلا معه قوس عجمية فقال : ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها ، فإنه سيفتح عليكم بها ، فمنسوخ بالإجماع .
إذا تناضلا فلا يجوز حتى يكون الإصابة على السواء ، وإن شرطا أن يحسب خاسق أحدهما بخاسق واحد ، والآخر كل خاسق بخاسقين ، أو يكون لأحدهما خاسق واحد بخاسقين أو يحط من خواسق أحدهما خاسق واحد ، فالكل باطل ، لأن موضع النضال على المساواة ، ليعرف حذق الناضل فيها ، فإذا فضل أحدهما فضل صاحبه بما فضل به ، لا بحذقه ، وإن نقص أحدهما نقص بما حط من إصابته لا بحذق صاحبه ، فلهذا قلنا لا يجوز . إذا عقدا النضال على نوع من القسي تعين ما عقداه ، مثل أن قالا نرمي معا بالعربية دون العجمية ، أو قالا نرمي معا بالعجمية دون العربية ، تعين ما شرطاه ولم يكن لأحدهما أن يعدل عنه بعد الشرط . فأما إن وقع على قوس معينة من النوع فقالا يكون الرمي بهذه لم يتعين ، وكان له أن يعدل إلى غيرها ، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة ، لأن الأصل والمقصود في النضال الرمي والقوس تبع ، فكان له أن يستبدل إليه من نوعها كيف شاء .
فإن كان هذا في الرهان لم يجز حتى يعين الفرس ، فإذا تعين بعين لا يعدل عنه إلى غيره ، لأن الأصل هو والفارس تبع له ، فالرجل في النضال كالفرس في الرهان والقوس في النضال كالرجل في الرهان : فإن أراد في الرهان أن يستبدل بالدابة لعذر أو لغير عذر لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالرجل جاز ، وإن أراد أن يستبدل في النضال بالرجل لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالقوس جاز . فإن نفق الفرس لم يقم غيره مقامه ، وإن مات الفارس قام وارثه مقامه ، كذلك في النضال ، إن مات الرامي لم يقم غيره مقامه ، وإن انكسر القوس قام غيرها مقامها فإن شرطا في النضال قوسا معينة على أن لا يرمي بغيرها كان النضال فاسدا لأنه شرط
المبسوط — صفحة 307 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي