تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وثبت نصله فيه ، حسب له إصابة لأنه خسق . الثانية خدش الغرض ، ولم يثقبه ، لم يعتد له إصابة ، فكان خطأ لأنه شرط الخواسق ، وهذا خارق . الثالثة ثقب الغرض ثقبا يصلح للخسق ، غير أن السهم سقط ولم يثبت فيه ، قال قوم يحسب خاسقا لأنه ثقب الغرض ، وإنما لم يثبت لمانع ، وهو أن اتسع الثقب أكثر من الحاجة ، أو لثقبه غلظ منعه البقاء فيه ، وقال آخرون وهو الأقوى إنه لا يعتد به خاسقا لأن الخاسق ما ثبت فيه نصله ، وهذا ما ثبت . إذا شرطا الإصابة مطلقة ، وهي الخواصل ، فمتى أصاب الغرض بوجه مثل أن خرق أو خسق أو خرم أو مرق فالكل إصابة يعتد له بها ، لأنهما شرطا هذا .
إذا كانت الإصابة بينهما خواسق ، فرمى أحدهما فأصاب الغرض ثم سقط السهم فادعى الرامي أنه خسق ، وإنما سقط ولم يثبت في الغرض لغلظ ثقبه من حصاة أو نواة أو غيرهما ، وأنكر صاحبه ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يعلم موضع الإصابة أو لا يعلم . فإن لم يعلم موضع الإصابة ، فالقول قول المصاب عليه ، لأن الأصل أن لا خسق وهل القول قوله مع يمينه ؟ نظر فإن لم يكن فيه غلظ ولا حصاة ولا ما يرد السهم عن الثبات فيه ، فالقول قوله بلا يمين ، لأن الظاهر أن سقوطه لسوء رميه ، وإن كان فيه شئ من هذا فالقول قوله مع يمينه لأن ما يدعيه الرامي ممكن . فأما إن عرف موضع الإصابة نظرت في الموضع ، فإن لم يكن فيه ما يرد السهم عن الثبوت ، فالقول قول المصاب عليه ، أيضا لما مضى ، وإن كان هناك ما يرد السهم من حصاة أو نواة ، فإن لم يكن السهم خرق وجه الحصاة ، فالقول قول المصاب عليه أيضا لأنه لو كان الأمر على ما ادعاه الرامي لكان السهم قد فتح المكان ، وبان أن المانع ما كان وراءه من الحصاة ، وإن كان السهم قد خرق ما في وجه الحصاة وبلغ النصل إلى الحصاة فمن قال في المسألة الأولى يعتد له به خاسق ، قال هاهنا مثله ، ومن قال لا يعتد له قال لا يعتد هاهنا له ولا عليه ، حتى يرمي ثانيا لأنا لا نعلم هل خسق أم لا .