تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إذا كانت الإصابة خواسق ، فرمى أحدهما فوقع سهمه في ثقبة كانت في الغرض أو في مكان خلق بال ، فثقب الموضع وثبت السهم في الهدف ، وكان الغرض ملصقا بالهدف ، فهل يعتد به خاسقا أم لا ؟ قال قوم ينظر في الهدف ، فإن كان قويا كقوة الغرض ، مثل أن كان الهدف حائطا أو طينا جامدا قويا فهو خاسق ، وإن كان الهدف ضعيفا ولم يكن بقوة الغرض ، كالتراب والطين الرطب لم يعتد به له ، ولا عليه ، لأن أمره مشكل .
قد ذكرنا الخرم ، وهو أن يقع السهم في حاشية الغرض فخرمه ، وثبت فيه مثل أن قطع من حاشيته قطعة وثبت فيه ، أو شق الحاشية فثبت فيه ، وكان الغرض محيطا ببعض السهم ، وبعض السهم لا يحيط به الغرض ، فإذا كان كذلك فشرط الخواسق فخرم ، قال قوم لا يعتد به خاسقا ، لأن الخاسق ما ثبت فيه ويحيط الغرض بجميع دور السهم ، وهذا ليس كذلك ، وقال آخرون إنه خاسق ، لأن الخاسق ما ثقب الغرض وثبت فيه ، وهذا موجود ، لأنه إذا خرم فقد خسق وزيادة ، لأنه قد قطع منه قطعة ورماه وثبت السهم في مكان القطعة ، فبأن يحسب خاسقا أولى . هذا إذا ثلم الحاشية وثبت فيه وكان بعض دور السهم خارج الحاشية ، فأما إذا كانت الثلمة على صفة إذا كان حاشية الغرض ذهب ، كان الغرض محيطا بكل السهم كان خاسقا بلا خلاف .
إذا شرط الخواسق فرمى أحدهما سهم فمرق ، فقد وصفنا المارق ، وهو أن يصيب الغرض ويثقبه فينفذ السهم من ورائه ، فإذا كان كذلك ، قال قوم هو خاسق ومن الرماة من لم يجعله خاسقا وجعله خطأ اعتد به عليه . إذا كان الخواسق فرمى أحدهما فوقع السهم في الغرض ، فوجد في ثقبة منه ، والسهم ثابت في الغرض مع جليدة ، فاختلفا فقال الرامي خسقت بقطع السهم هذه الجليدة من الغرض لشدة رميي ، فأنكر المصاب عليه ذلك ، قال قوم القول قول المصاب عليه لأن الأصل ألا خسق حتى يعلم . هذا إذا كان صلابة الهدف كصلابة الغرض ، وإن لم يكن صلابة الهدف كصلابة