والآخر معا كان السبقان معا للسابق ، يمسك سبق نفسه ويستحق سبق غيره ، وقال
بعضهم يمسك سبق نفسه ، ولا يستحق سبق غيره ، والأول أصح ، للخبر المتقدم .
ويتفرع على هذا سبع مسائل ثلاث لا خلاف فيها مع هذا القائل وأربع فيها
خلاف .
فالتي لا خلاف فيها : إذا سبق الثلاث كلهم أتوا الغاية معا فههنا يحوز كل واحد
منهما مال نفسه ، ولا شئ للمحلل ، لأنه ما سبق ، الثانية سبق المسبقان معا وتأخر
المحلل فكل واحد منهما يحوز مال نفسه ، ولا شئ للمحلل لأنه ما سبق ، الثالثة
سبق المحلل وحده ، وتأخرا ، أخذ المحلل السبقين لأنه قد سبقهما .
وأما الأربعة التي فيها خلاف فترتيبها أن يبنى على المحلل .
الأولى سبق أحد المسبقين والمحلل معا فتأخر الآخر فالمسبق يحوز مال نفسه
ويكون العشرة بينه وبين المحلل نصفين ، لأنهما سبقا المسبق الآخر ، وقال المخالف
يحوز المسبق السابق سبق نفسه ، وتكون العشرة للمحلل لأنه لو شاركه المسابق السابق
كان قمارا لأنه يحصل في القوم من يغنم تارة ويغرم أخرى وهذا لا سبيل إليه ، وقد
سبق المسبق المتأخر فكان العشرة له وحده .
الثانية سبق أحد المسبقين وصلى المحلل ، وتأخر الآخر ، فالسابق يحوز مال
نفسه وسبق الآخر ، لأنه قد سبق الكل ، وعلى قول المخالف تكون العشرة التي
للمتأخر للمحلل ، لأنه قد سبق المتأخر .
الثالثة سبق أحد المسبقين وتأخر المحلل والمسبق الآخر معا ، فالسابق يحوز
مال نفسه ، وسبق المتأخر ، وعلى قول المخالف يحوز السابق مال نفسه ، والمسبق
الثاني يحوز مال نفسه ولا شئ للمحلل لأنه ما سبق أحدا .
الرابعة سبق أحد المسبقين وصلى المسبق الآخر وتأخر المحلل عنهما ، فالسابق
يحوز السبقين معا ، وعلى قول المخالف للسابق سبق نفسه وللمسبق الثاني سبق نفسه
ولا شئ للمحلل لأنه تأخر عنهما .
إذا قال أجنبي أو إمام أو غيره لعشرة أنفس : من سبق فله عشرة ، فإن وافى القوم معا