وأما الخف فضربان إبل وفيلة ، فأما الإبل فيجوز المسابقة عليه ، لقوله تعالى
" فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " ( 1 ) وللخبر أيضا والركاب الإبل ولأن النبي
صلى الله عليه وآله سابق بناقته العضباء ، وأما الفيل فقال قوم لا يجوز ، لأنه ليس مما
يكر ويفر ، وقال آخرون يجوز وهو الأظهر والأقوى عندنا لعموم الخبر .
وأما المسابقة على الخيل فجائز لقوله " ولا حافر " ولقوله تعالى " ومن رباط
الخيل " وقوله " من خيل ولا ركاب " وعليه الاجماع .
وإما البغال والحمير فقال قوم لا يجوز المسابقة عليها ، لأنها لا تكر ولا تفر
كالبقر ، وقال آخرون جائز ، وهو الأقوى لعموم الخبر .
فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نفى
أن تكون المسابقة إلا في الثلاثة الأشياء ، فمن ذلك المسابقة بالأقدام أو إلى حبل ( 2 )
أو على أن يدحو حجرا أو على المصارعة أو الطير خمس مسائل .
فالمسابقة بالأقدام يكون على ضربين : إما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو
السابق أو يكون للمدى شيئا معلوما فهو جائز بلا عوض بلا خلاف وفي كونه بعوض فيه
خلاف ، وقد بينا أن عندنا لا يجوز بحال ، فمن أجازه استدل بما روي أن النبي
صلى الله عليه وآله سابق عائشة .
وأما المسابقة على أن يدحو حجرا يدفعه من مكان إلى مكان ليعرف به الأشد
فلا يجوز بعوض وبغير عوض لأنه لا يقاتل بها .
والمسابقة بالمصارعة بغير عوض [ تجوزو ] ظ أجازه قوم بعوض وفيه خلاف فمن أجازه قال :
لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى الأبطح فرأى يزيد بن ركانة يرعى أعنزا له ، فقال
للنبي : هل لك في أن تصارعني ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما تسبق لي ؟ فقال شاة ، فصارعه
فصرعه النبي عليه وآله السلام فقال للنبي هل لك في العود ؟ فقال النبي ما تسبق لي
فقال : شاة فصارعه فصرعه ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله هل لك في العود ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله ما
تسبق لي فقال شاة فصارعه فصرعه ، فقال للنبي أعرض على الاسلام ، فما أحد وضع
هامش
( 1 ) الحشر : 6 ( 2 ) يعني إلى أكمة أو ربوة أو جبل .