خمسة ، فإن أدخل بينهما ثالثا صح لأن كل واحد يخاف أن يكون ثالثا لا يأخذ
شيئا ، وإن لم يدخل بينهما ثالثا قال قوم لا يصح لأن كل واحد منهما لا يخلو من
جعل ، وقال آخرون يصح وهو الأقوى عندي ، لأن كل واحد منهما يكد ويحرص
على تحصيل الأكثر .
هذا إذا كان المسبق غيرهما . فأما إذا كان المسبق أحدهما ، فقال أينا يسبق
فله عشرة ، إن سبقت أنت فلك العشرة ، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك ، جاز هذا
عند قوم ولا يجوز عند آخرين والأول أقوى ، لأن الأصل جوازه .
الثالث أن يسبق كل واحد منهما صاحبه ، فيخرج كل واحد منهما عشرة ويقول من
سبق فله العشرون معا ، فإن لم يدخلا بينهما محللا فهو القمار بعينه ، لما روي أن
النبي صلى الله عليه وآله قال من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ، وإن لم يأمن
فليس بقمار .
والدلالة من أول الخبر ، وهو إنهما لو تسابقا وأدخلا بينهما ثالثا قد أمن أن
يسبق معناه أي قد أيس أن يسبق ، لضعف فرسه وقوة الآخرين ، فهو قمار لأنه قد
علم وعرف أنه لا يسبق ولا يأخذ شيئا ، فإذا لم يجز هذا ومعهما ثالث قد أيس أن يسبق
فبأن لا يجوز إذا لم يكن معهما ثالث بحال أولى .
فهذا دلالة الفقهاء وعندي أنه لا يمنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة ، فأما إن
أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا ، وقالا إن سبقت أنت فلك السبقان معا ، فهذا جائز
عند قوم ، وعند آخرين لا يجوز ، والأول أقوى ، لأن الأصل جوازه .
فعلى هذا إذا أدخلا بينهما محللا نظرت فإن لم يكن فرسه كفوا لفرسيهما ،
وهو أن كان على برذون وكل واحد منهما على عربي جواد ، فالمسابقة قمار للخبر الذي
قدمناه وإن كان فرسه كفوا لفرسيهما ، فهذا هو الجائز لقوله عليه السلام من أدخل فرسا
بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار .
إذا أسبق كل واحد منهما عشرة وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا : أي
الثلاثة سبق فله السبقان معا فإن تسابقوا على هذا فسبق أحد المسبقين وتأخر المحلل