تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
خمسة ، فإن أدخل بينهما ثالثا صح لأن كل واحد يخاف أن يكون ثالثا لا يأخذ شيئا ، وإن لم يدخل بينهما ثالثا قال قوم لا يصح لأن كل واحد منهما لا يخلو من جعل ، وقال آخرون يصح وهو الأقوى عندي ، لأن كل واحد منهما يكد ويحرص على تحصيل الأكثر .
هذا إذا كان المسبق غيرهما . فأما إذا كان المسبق أحدهما ، فقال أينا يسبق فله عشرة ، إن سبقت أنت فلك العشرة ، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك ، جاز هذا عند قوم ولا يجوز عند آخرين والأول أقوى ، لأن الأصل جوازه . الثالث أن يسبق كل واحد منهما صاحبه ، فيخرج كل واحد منهما عشرة ويقول من سبق فله العشرون معا ، فإن لم يدخلا بينهما محللا فهو القمار بعينه ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ، وإن لم يأمن فليس بقمار . والدلالة من أول الخبر ، وهو إنهما لو تسابقا وأدخلا بينهما ثالثا قد أمن أن يسبق معناه أي قد أيس أن يسبق ، لضعف فرسه وقوة الآخرين ، فهو قمار لأنه قد علم وعرف أنه لا يسبق ولا يأخذ شيئا ، فإذا لم يجز هذا ومعهما ثالث قد أيس أن يسبق فبأن لا يجوز إذا لم يكن معهما ثالث بحال أولى . فهذا دلالة الفقهاء وعندي أنه لا يمنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة ، فأما إن أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا ، وقالا إن سبقت أنت فلك السبقان معا ، فهذا جائز عند قوم ، وعند آخرين لا يجوز ، والأول أقوى ، لأن الأصل جوازه . فعلى هذا إذا أدخلا بينهما محللا نظرت فإن لم يكن فرسه كفوا لفرسيهما ، وهو أن كان على برذون وكل واحد منهما على عربي جواد ، فالمسابقة قمار للخبر الذي قدمناه وإن كان فرسه كفوا لفرسيهما ، فهذا هو الجائز لقوله عليه السلام من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار .
إذا أسبق كل واحد منهما عشرة وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا : أي الثلاثة سبق فله السبقان معا فإن تسابقوا على هذا فسبق أحد المسبقين وتأخر المحلل
المبسوط — صفحة 293 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي