فاغتم المسلمون فقيل : يا رسول الله سبقت العضبا ؟ فقال : حق على الله أن لا يرفع شيئا
في الناس إلا وضعه وفي بعضها ألا يرفع شيئا في الناس إلا وضعه ( 1 ) .
وروي عن عايشة قالت كنت مع رسول الله في غزاة فقال للقوم تقدموا فتقدموا ، فقال
لي تعالي أسابقك فسابقته برجلي فسبقته ، فلما كان في غزاة أخرى قال للقوم تقدموا
فتقدموا ، وقال تعالى أسابقك فسابقته فسبقني ، وكنت قد نسيت ، فقال : يا عايشة
هذه بتلك وكنت بدنت .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقوم من الأنصار يترامون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع ، فأمسك الحزب الآخر ، وقالوا : لن يغلب حزب
فيه رسول الله ، فقال ارموا فأني أرمي معكم فرمى مع كل واحد منهم رشقا فلم يسبق
بعضهم بعضا ، فلم يزالوا يترامون وأولادهم وأولاد أولادهم لا يسبق بعضهم بعضا .
وروي عن بعضهم أنه قال : تناضلوا واحتفئوا واخشوشنوا وتمعددوا .
قوله " تناضلوا " يعني تراموا ، والنضال الرمي ، " واحتفئوا " يعني امشوا حفاة
" واخشوشنوا " يعني البسوا الخشن من الثياب ، وأراد أن يعتادوا الحفا " وتمعددوا "
يعني تكلموا بلغة معد بن عدنان ، فإنها أفصح اللغات وأيسرها .
وعليه إجماع الأمة لأنه لا خلاف بينهم في جوازه ، وإنما الخلاف في أعيان
المسائل .
فإذا تقرر جواز ذلك في الجملة ، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه ، وما لا
يجوز ، وما تضمنه الخبر من النصل والحافر والخف .
فالنصل ضربان : أحدهما نشابة وهي للعجم ، والآخر السهم وهي للعرب
والمزاريق وهي الردينيات والرماح والسيوف كل ذلك من النصل ويجوز المسابقة عليه
بعوض لقوله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم " الآية ولقوله لا سبق إلا في نصل أو خف
أو حافر ، وكل ذلك يتناوله اسم النصل .
هامش
( 1 ) وفي بعضها كما في مشكاة المصابيح : 336 أن لا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه .