تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فإن لم يجد المضطر شيئا بحال . قال قوم : له أن يقطع من بدنه المواضع الجسمة كالفخذ ونحوها فيأكله خوفا على نفسه ، لأنه لا يمنع إتلاف البعض لاستبقاء الكل . كما لو كان به آكلة أو خبيثة يقطعها ، والصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك ، لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه ، وفي القطع منه خوف على نفسه ، فلا يزال الخوف بالخوف ، ويفارق الخبيثة لأن في قطعها قطع السراية ، وليس كذلك قطع موضع من بدنه ، لأن في قطعه إحداث سراية . فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا يشرب البول دون الخمر لأن البول لا يسكر ولا حد في شربه ، فإن لم يجد إلا خمرا فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل لأحد إلى شربها سواء كان مضطرا إلى الأكل والشرب أو التداوي ، وبه قال جماعة ، وقال بعضهم إن كان الضرورة العطش حل له شربها ليدفع العطش عن نفسه ، وقال بعضهم يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل تداوى العين به دون الشراب . إذا مر الرجل بحائط غيره حل له الأكل من غير ضرورة ، ولا يجوز له حمله وعند المخالف لا يجوز من غير ضرورة ، وقال بعض أصحاب الحديث ينادي ثلاثا فإن أجابوه ، وإلا دخل وأكل ، ولم يتخذ جنبة وهذا قريب مما قلناه . روى أبو واقد الليثي أن رجلا قال يا رسول الله إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة ، فمتى تحل لنا الميتة ؟ فقال : ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا شأنكم بها ( 1 ) . قال سألت أبا عمرو بن العلا وأبا عبيدة فقالا : لا نعرف تحتفئوا ، ثم بلغني بعد عن أبي عبيدة أنه قال : هو من الحفاء مهموز مقصور ، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه ، وهو يؤكل فتأوله في تحتفئوا يعني ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه .
هامش
( 1 ) رواه الدارمي على ما في مشكاة المصابيح ص 370 .