تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
العدة ، أو قالت راجعني ، فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف قلنا لها عليك أن تبيني متى وطئت ؟ فإن قالت : وطئت بعد انقضاء العدة ، فقد اعترفت بأن العدة ثلاثة أقراء متصلة بالطلاق ، قلنا فقد ثبت لها النفقة هذه المدة ، وعليها رد ما بعدها ، وإن قالت وطئت عقيب الطلاق قلنا له فالأقراء بعد الوضع فلها النفقة مدة الأقراء وترد ما أنفق عليها حال الحمل . وقال بعضهم إن عدتها ينقضي بالوضع من هذا الحمل ، لأنه ولد يمكن أن يكون منه فانقضت به عدتها كولده الذي ينفيه باللعان ، هذا في حقها وأما في حقه فإن عدتها تنقضي في أقل ما يمكن أن يمضي فيه ثلاثة أقراء لأنه اليقين فلا يجب عليه نفقة أكثر من ذلك ، فقبلنا قولها في حقها وأنها بعد في العدة ، ولم يقبل قولها في وجوب النفقة عليه وهذا هو الأقوى .
قد ثبت أنه إذا طلقها طلاقا باينا فإن كانت حايلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا فلها النفقة ، ولمن تجب النفقة ؟ قيل فيه قولان : أحدهما النفقة لها لأجل الحمل وهو أصحهما عند المخالف . والثاني النفقة للحمل وهو أقواهما عندي ، بدليل أنها لو كانت حائلا لا نفقة لها ، وإذا كانت حاملا وجبت النفقة ، فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه ، ثبت أن النفقة له كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة ، فإذا زالت الزوجية فلا نفقة لها ، فكانت النفقة لأجل الزوجية . ولأنه لما كانت النفقة له إذا كان منفصلا فكذلك إذا كان متصلا ولأن أصحابنا رووا أنه ينفق عليها من مال الحمل ، فدل على أنه لا يجب لها .
ومن خالف قال : لو كانت النفقة لأجل الحمل لوجب نفقته دون نفقتها ( 1 ) ولما كان نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره ، ونفقة الأقارب غير مقدرة ، دل
هامش
( 1 ) وهذا لا يرد ، فإن رزق الولد إنما هو دم أمها يجري عليه من سرته ، وهذا الدم إنما يتولد بالنفقة عليها ، فكأن بطن أمها مكينة أو مطبخ لرزق الولد .