تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فإن عاد النسب عادت النفقة .
هذا إذا قذف زوجته ولاعنها فأما إن طلقها وأبانها ثم ظهر بها حمل فقذفها ونفاه فهل يصح اللعان على نفي الحمل بعد البينونة ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يصح وهو الصحيح عندنا ، والآخر لا يصح . فمن قال يصح فنفاه وقع التحريم المؤبد ، وسقطت نفقتها لانتفاء الحمل ، فإن أكذب نفسه ههنا عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين اللعان إلى حين التكذيب وهكذا إن وضعته ثم أكذب نفسه ، فعليه نفقتها زمان العدة ، وأجرة حضانتها لأنه قد بان أنه كان واجبا عليه ، وجملته أن كل ما سقط باللعان يعود بإكذاب نفسه .
إذا أبانها بالخلع أو الطلقة الثالثة ، فقد قلنا لا نفقة لها فإن ظهر بها حمل فلها النفقة سواء قيل إن النفقة لها أو للحمل ، وعليه أن ينفق يوما بيوم . وفي الناس من قال يصبر حتى تضع ، فإن أنفق عليها ثم بان أنها حائل أو أتت بولد لا يمكن أن يكون منه ، بأن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين الطلاق رجع عليها بما أنفق ، وفيهم من قال لا يرجع . إذا كان الطلاق رجعيا أنفق عليها ، وإن كانت حايلا ، لأنها في معنى الزوجات ، فإن ظهرت أمارات الحمل لكنها كانت تحيض وتطهر ، وقيل إنه حيض أو دم فساد فإذا أنفق عليها ههنا على الظاهر فإن عدتها منه بوضع الحمل ولا يخلو من أحد أمرين إما أن تبين حايلا أو حاملا :
فإن بانت حايلا فإن كانت رجعيا فلم تقر بثلاث حيض أو كان حيضا فيطول ويقصر ، لم يجعل لها إلا الأقصر لأنه اليقين ، ويطرح الشك فيقال لها إذا بانت حايلا إنما لك من النفقة مدة العدة ، وهي ثلاثة أقراء ، أخبرينا عن المدة التي انقضت الأقراء فيها : فإذا كلفت هذا ففيه أربع مسائل : إحداها قالت أنا أعرف العادة في الطهر والحيض ، وأعرف المدة ، وهي كذا وكذا ، فالقول قولها ، ولها النفقة طول هذه المدة ، وترد ما بعد ذلك .