فلا يقال له ضرب ، وقال بعضهم الضرب ما آلمه به ، فإذا لم يؤلمه فليس بضرب ، والأول
أقوى .
الثالثة إذا ضربه دفعة واحدة ، ولم يعلم هل وصلت إلى بدنه ، لكنه غلب على
ظنه أن الكل قد أصابه بر في يمينه ، وقال بعضهم لا يبر في يمينه ، لأنه ما قطع
أن الكل وصل إليه ، والأصل أنه ما وصل ، فلا يحكم بالبر ، والأول أقوى
لعموم أخبارنا فيه ، ولقوله تعالى " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " ( 1 ) ولم
يفصل .
إذا حلف لا وهبت له ، فالهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها تبرعا بغير عوض
فإن وهب له أو أهدي إليه أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث بذلك
كله ، وأبعدها العمرى ، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله هبة ، فقال : العمرى لمن وهبت له
وقال بعضهم في صدقة التطوع أنه لا يحنث بها ، فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه ، أو
لا أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث ، لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر ،
كما لو حلف لا أكلت المعقلي فأكل البرني لم يحنث .
فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث ، لأن الهبة تمليك الأعيان ، والعارية
لا يملك بها العين ، فإن وقف عليه فمن قال إنه ينتقل إلى الله لا إلى مالك لم يحنث
لأنه ما ملكه ، ومن قال إنه ينتقل إلى الموقوف عليه حنث ، والثاني أقوى .
فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث لأنه سبب تمليك وليس بتمليك .
إذا حلف لا ركبت دابة العبد ، وللعبد دابة جعلها سيده في رسمه يركبها لم
يحنث ، وقال بعضهم يحنث لأنها تضاف إليه ، والأول أقوى لأنه الحقيقة والثاني
مجاز ، فأما إن ملكه سيده الدابة ، فمن قال إنه لا يملك لا يحنث ، ومن قال يملك
حنث لأنها ملك العبد والأقوى الأول .
فأما إن حلف لا ركبت دابة السيد فركب دابة المكاتب لم يحنث ، لأن الدابة
منقطعة عن السيد لا حق للسيد فيها ، والمكاتب هو المتصرف فيها فلا يحنث ، بلى إن
هامش
( 1 ) ص : 44 .