ذلك وقع القضاء في زمان واحد وإن كان حقا يقبض في زمان طويل كالمكيل والمعدود
ونحو ذلك ، فإذا ابتدأ بالقضاء مع رأس الهلال بر ، وإن تطاول الإيفاء .
الثانية إذا قال إلى رأس الهلال أو إلى استهلال الهلال ، فهل يكون إلى حذاء
أو بمعنى مع ، قال قوم يقتضي المقارنة وهي بمعنى مع ، وقال آخرون ينبغي أن يكون
إلى حذاء فإن قضاه قبله بر في يمينه ، وهو الأقوى .
واستعمالها بمعنى مع أيضا كثير قال الله تعالى " من أنصاري إلى الله " ( 1 ) أي مع
الله ، وقال " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " ( 2 ) بمعنى مع ، غير أن الحقيقة الأول .
ومن قال إنها مشتركة قال لا يحنثه إلا بيقين فمن قال إن إلى تفيد حذاء
فمتى قضى قبله أو بعده حنث ، ومن قال إنها بمعنى مع فمتى قضاه قبله أو معه لم يحنث
وإن قضاه بعده حنث .
إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر
فلا حد لهذه الألفاظ
كلها ، ويكون كقوله والله لأقضينه حقه ، فيكون على مدة حياته ، فإن لم يفعل حتى
مات حنث بوفاته عند بعضهم ، وفيه خلاف .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا حلف إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر وإذا حلف
إلى زمان كان ذلك إلى خمسة أشهر ، ونص عليه أصحابنا فيمن نذر أن يصوم حينا
أو زمانا .
فأما إذا حلف إلى وقت فليس له حد على وجه بلا خلاف ، فإن قال قريبا أو
بعيدا فليس له حد عند بعضهم ، وفيه خلاف ، وإن قال إلى حقب لم يكن له حد
وفيه خلاف .
إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثلا أن يحلف لا تزوجت ولا
طلقت ، لا بعت ولا اشتريت ، ولا ضربت عبدي ، فإذا فعله غيره بأمره لم يخل من أحد
أمرين إما أن يكون الحالف ممن يلي أموره بنفسه أو يليها عنه غيره .
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 ، الصف : 14 .
( 2 ) النساء : 2 .