تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ذلك وقع القضاء في زمان واحد وإن كان حقا يقبض في زمان طويل كالمكيل والمعدود ونحو ذلك ، فإذا ابتدأ بالقضاء مع رأس الهلال بر ، وإن تطاول الإيفاء . الثانية إذا قال إلى رأس الهلال أو إلى استهلال الهلال ، فهل يكون إلى حذاء أو بمعنى مع ، قال قوم يقتضي المقارنة وهي بمعنى مع ، وقال آخرون ينبغي أن يكون إلى حذاء فإن قضاه قبله بر في يمينه ، وهو الأقوى . واستعمالها بمعنى مع أيضا كثير قال الله تعالى " من أنصاري إلى الله " ( 1 ) أي مع الله ، وقال " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " ( 2 ) بمعنى مع ، غير أن الحقيقة الأول . ومن قال إنها مشتركة قال لا يحنثه إلا بيقين فمن قال إن إلى تفيد حذاء فمتى قضى قبله أو بعده حنث ، ومن قال إنها بمعنى مع فمتى قضاه قبله أو معه لم يحنث وإن قضاه بعده حنث .

إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر

فلا حد لهذه الألفاظ كلها ، ويكون كقوله والله لأقضينه حقه ، فيكون على مدة حياته ، فإن لم يفعل حتى مات حنث بوفاته عند بعضهم ، وفيه خلاف . والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا حلف إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر وإذا حلف إلى زمان كان ذلك إلى خمسة أشهر ، ونص عليه أصحابنا فيمن نذر أن يصوم حينا أو زمانا . فأما إذا حلف إلى وقت فليس له حد على وجه بلا خلاف ، فإن قال قريبا أو بعيدا فليس له حد عند بعضهم ، وفيه خلاف ، وإن قال إلى حقب لم يكن له حد وفيه خلاف .
إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثلا أن يحلف لا تزوجت ولا طلقت ، لا بعت ولا اشتريت ، ولا ضربت عبدي ، فإذا فعله غيره بأمره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الحالف ممن يلي أموره بنفسه أو يليها عنه غيره .
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 ، الصف : 14 . ( 2 ) النساء : 2 .