تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
جميعه بلا خلاف إلا شاذا منهم ، فإنه قال يحنث ولا سبيل له إلى البر ، لأنه يحنث باستدامة السكنى ، وخروجه منها عقيب يمينه سكون فيها ، فوجب أن يحنث ، والأول أصح . فإذا ثبت أنه لا يحنث ، فإن عاد بعد أن خرج منها لنقل رحله أو عيادة مريض أو لغير سكنى لم يحنث ، لأن اليمين قد انقطعت بالخروج فإذا عاد إليها لم يحنث . هذا إذا أقام عقيب يمينه للسكنى أو لم يقم ، فأما إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى ولكن لنقل الرحل والمال ، قال بعضهم يحنث ، وقال آخرون إن أقام عقيب يمينه لجمع الرحل والمال ونقل العيال لم يحنث : بناه على أصله أن السكنى ما كان بالبدن والمال والعيال معا ، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن ساكنا ، وهو الذي يقوى في نفسي .
فإذا ثبت أنه لا يحنث بترك السكنى ويحنث به ، فالكلام في ثبات السكنى ما هو ؟ فقال قوم السكنى بالبدن دون المال والعيال ، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل العيال والمال ، وإن انتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل العيال والمال . وقال بعضهم : السكنى بنفسه وبالعيال دون المال ، وقال آخرون ببدنه وبالعيال والمال ، وقال بعضهم إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال ، وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه فكأنه فسر المذهب والأول أقوى عندي .

إذا كان مساكنا لغيره في مسكن فحلف وهما في المسكن لا ساكنته

، فإن أقام بعد يمينه بمدة يمكنه الخروج فلم يفعل حنث ، لأن الاستدامة كالابتداء ، وإن خرجا أو خرج أحدهما عقيب يمينه من غير فصل لم يحنث ، لأنه بالخروج قد ترك المساكنة ولا فرق بين السكنى والمساكنة أكثر من أنه إذا حلف لا سكنت تعلق اليمين بفعله وحده ، وإذا حلف لا ساكنته تعلق به وبمن ساكنه . إذا حلف لا ساكنته وكان مساكنا له في مكان واحد قال بعضهم إن حصل بينهما حاجز من جدار ونحوه لم يحنث ، هذا إذا خرج عقيب اليمين وبنى بينهما حاجز ثم سكناها فأما إن أقام في الموضع حتى يبني بينهما حاجز ، فإنه يحنث .