إذا حلف وحنث من نصفه حر ونصفه عبد
، لم يخل من أحد أمرين إما أن
يكون موسرا بما فيه من الحرية أو معسرا ، فإن كان معسرا ففرضه الصيام ، لأنه أسوء
حالا من الحر المعسر ، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية صح منه العتق عندنا ،
لأنه لا يقتضي الولاء عندنا ، وعندهم لا يصح لأنه يقتضي الولاء ، وأما الإطعام
والكسوة فإنهما يصحان منه ، ولا يصح منه الصيام بلا خلاف ، وقال بعض الشواذ
فرضه الصيام .
* * *
كل من منع نفسه فعلا من الأفعال بعقد يمين فاستدام ذلك الفعل فهل يحنث
باستدامته ، اعتبرت ذلك بمدة من الزمان ، فإن صح أضافة ذلك الفعل إلى جميعها
كانت الاستدامة كالابتداء ، كما لو حلف لا لبست ، لا ركبت هذه الدابة ، لا سكنت
هذه الدار لا أقمت فيها ، لا ساكنت فلانا ، فإنه يحنث بالاستدامة كما يحنث بالابتداء
لأنه يصح أن يقول لا لبستها شهرا ولا ركبتها شهرا وكذلك السكنى والمساكنة والإقامة .
وإن لم يصح إضافته إلى جميع المدة بل يصح إضافته إلى ابتدائها تعلق الحنث
بالابتداء دون الاستدامة كقوله لا تزوجت ، ولا تطهرت ، ولا بعته هذا الثوب ولا
وهبت له هذه الناقة ، لا يصح إضافته إلى جميع المدة فلا يقال تزوجتها شهرا ، ولا
تطهرت شهرا ، ولا بعته هذا الثوب شهرا ، بل يقال بعته منذ شهر وتطهرت منذ الغداة .
وأما إذا حلف فقال والله لا دخلت هذه الدار ، وهو في جوفها ، فاستدام الكون
فيها ، فإنه لا يحنث فيه وقال بعضهم يحنث .
إذا كان ساكنا في دار فحلف لا سكن فيها فمتى استدام السكنى حنث لأن السكنى
يقع على الابتداء والاستدامة ، ألا ترى أنه يقول سكنتها شهرا ولم يرد قد ابتدأت
سكناها شهرا ، وإنما أراد ابتدأت بالسكنى واستدمته شهرا .
فإذا تقرر هذا نظرت فإن كان فيها فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها
فلم يفعل ، حنث عند بعضهم وقال قوم ، إن أقام يوما وليلة حنث وإن أقام أقل من
ذلك لم يحنث ، والأول أقوى . فأما إن خرج عقيب يمينه من غير وقفة لم يحنث في