تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
* ( فصل ) * * ( في كفارة يمين العبد ) * فرض العبد في الكفارات الصوم ، سواء كانت الكفارة مرتبة مثل كفارة الظهار والوطي والقتل ، أو كانت مخيرة ككفارة اليمين : لأن العبد لا يملك فهو غير واجد فإن أراد أن يكفر بالمال نظرت ، فإن كفر بغير إذن سيده لم يكن له ، لأنه لا ملك له ، ولا إذن منه ،
وإن ملكه سيده مالا فأراد التكفير بالمال فالكلام في فصلين في العتق وغير العتق . فأما غير العتق من الإطعام والكسوة فعندنا إن أذن له فكفر عن نفسه أو كفر عنه سيده فإنه يجزيه ، وقال بعضهم لا يجزيه في الحالين وهو قوي ، لأنه وإن ملكه مولاه لا يملك عندنا ، والأول أظهر في رواياتنا . وعلى ذلك إذا اشترى العبد بإذن مولاه عندنا يصح فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه ، لا المولى ولا المملوك . فأما التكفير بالعتق فإن أذن له المولى فيه وملكه ذلك أو أعتق عنه سيده بإذنه صح ، وقال قوم لا يصح بحال ، لأن العتق يقتضي الولاء والولاء يقتضي الولاية والإرث ، وليس العبد من أهل الولاية ولا الإرث ، وعندنا أن ذلك يصح لأنه لا يقتضي الولاء لأنا قد بينا أن العتق في الكفارات والواجبات لا ولاء لأحد عليه بسبب العتق بل هو سائبة .
فإذا ثبت أن العبد من أهل الصوم فأراد الصوم ، فهل لسيده منعه أم لا ؟ نظرت فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه ، لأنه صوم لزمه بإذنه فهو كما لو أذن في النكاح فنكح ، كان له الانفاق من كسبه بغير إذنه ، لأن سبب وجوبه عليه بإذنه وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه فكذلك أيضا لأن التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث . وإن كان العقد والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه لأنه ألزم نفسه صوما بغير إذنه ، وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه قال قوم له الصيام
المبسوط — صفحة 217 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي