* ( فصل ) *
* ( في كفارة يمين العبد ) *
فرض العبد في الكفارات الصوم ، سواء كانت الكفارة مرتبة مثل كفارة الظهار
والوطي والقتل ، أو كانت مخيرة ككفارة اليمين : لأن العبد لا يملك فهو غير واجد
فإن أراد أن يكفر بالمال نظرت ، فإن كفر بغير إذن سيده لم يكن له ، لأنه لا ملك
له ، ولا إذن منه ،
وإن ملكه سيده مالا فأراد التكفير بالمال فالكلام في فصلين في العتق وغير العتق .
فأما غير العتق من الإطعام والكسوة فعندنا إن أذن له فكفر عن نفسه أو كفر
عنه سيده فإنه يجزيه ، وقال بعضهم لا يجزيه في الحالين وهو قوي ، لأنه وإن ملكه
مولاه لا يملك عندنا ، والأول أظهر في رواياتنا . وعلى ذلك إذا اشترى العبد بإذن
مولاه عندنا يصح فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه ، لا المولى ولا المملوك .
فأما التكفير بالعتق فإن أذن له المولى فيه وملكه ذلك أو أعتق عنه سيده بإذنه
صح ، وقال قوم لا يصح بحال ، لأن العتق يقتضي الولاء والولاء يقتضي الولاية
والإرث ، وليس العبد من أهل الولاية ولا الإرث ، وعندنا أن ذلك يصح لأنه لا يقتضي
الولاء لأنا قد بينا أن العتق في الكفارات والواجبات لا ولاء لأحد عليه بسبب العتق
بل هو سائبة .
فإذا ثبت أن العبد من أهل الصوم فأراد الصوم ، فهل لسيده منعه أم لا ؟ نظرت
فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه ، لأنه صوم لزمه بإذنه فهو كما لو
أذن في النكاح فنكح ، كان له الانفاق من كسبه بغير إذنه ، لأن سبب وجوبه عليه بإذنه
وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه فكذلك أيضا لأن التكفير بالحنث والوجوب
عقيب الحنث .
وإن كان العقد والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه لأنه ألزم
نفسه صوما بغير إذنه ، وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه قال قوم له الصيام