لأن سبب الوجوب كان بإذنه ، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه ليس له الصيام بغير
إذنه ، لأنه إذا أذن في اليمين فقد منعه من الحنث بها .
وكل موضع قلنا له منعه منه ، فإن أراد أن يصوم في وقت يضعف فيه في بدنه
وعمله وهو نهار الصيف كان له منعه منه ، فإن خالفه وصام وقع موقعه ويقوى في
نفسي أنه لا يقع موقعه ، وكذلك نقول إذا حج بغير إذنه لا يقع موقعها .
وإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء وما جاوره فليس له
منعه منه ، لأنه لا ضرر على سيده فيه ، قال قوم : وعلى هذا لو صام العبد تطوعا في
هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه ، لأنه لا ضرر عليه وعموم أخبارنا يمنع منه .
إذا حلف العبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يحنث وهو حر أو يحنث وهو
عبد : فإن حنث وهو حر فإن أعتقه سيده بعد عقد اليمين وقبل الحنث ثم خالف
وحنث فهو في الكفارة كالحر ، وإن حنث وهو عبد ففرضه الصيام ، فإن أعتق نظرت
فإن كان بعد أن كفر بالصيام فلا كلام ، وإن كان قبل أن يكفر بالصيام ، فهو حين
الوجوب عبد وحين الأداء حر بنينا على الأقوال :
فمن قال الاعتبار بحال الأداء فهو حال الأداء حر فإن كان موسرا كفر بالمال ، وإن كان
معسرا كان فرضه الصيام ، ومن قال الاعتبار بأغلظ الأحوال اعتبر أغلظ الأحوال من
حين العتق إلى حين الأداء ، ولا يعتبر من حال الوجوب إلى حين العتق لأنه قبل العتق
لا يملك .
ومن قال : الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصيام ، فإن أراد أن يكفر بالمال
فالصحيح أن ذلك له إن شاء كفر بالعتق أو بالكسوة أو بالإطعام كالحر المعسر حين
الوجوب فرضه الصيام ، فإن كفر بالمال فقد عدل إلى ما هو أولى .
ومن الناس من قال إن أراد أن يكفر بالعتق لم يكن له ، وإن أراد أن يكفر
بالكسوة أو الإطعام فعلى قولين اعتبارا بحال الوجوب وحين الإخراج ، وقد قلنا في ما
تقدم أن المراعى عندنا حال الإخراج ، فعلى هذا يعتبر حال الإخراج فإن كان موسرا
فعليه التكفير بالمال ، وإن كان معسرا فعليه الصيام .