كفره لأنها يحتاج إلى نية القربة ، وهي لا تصح من كافر لأنه غير عارف بالله .
إذا حلف لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته ، فإن
حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به أن يقول " ومقلب القلوب " لما تقدم من
الخبر ، وكقوله والذي نفسي بيده للخبر أيضا وروي عن علي عليه السلام أنه قال " والذي
فلق الحبة وبرأ النسمة ونودي بالعظمة " ونحو ذلك كقوله والذي أحج له وأصلي له ، كان هذا يمينا به بلا خلاف ، ومتى حنث وجبت عليه الكفارة .
وأما الحلف بأسمائه ، فأسماؤه على ثلاثة أضرب ، اسم لا يشركه غيره فيه ،
واسم يشاركه فيه غيره لكن إطلاقه ينصرف إليه ، واسم يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا
ينصرف إليه .
فأما ما لا يشاركه غيره فيه فإنه يكون يمينا بكل حال كقوله ، والله ، فإنه
يبدأ به ويعطف عليه غيره ، فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب ، وكذلك
الرحمن له خاصة ، وهكذا الأول الذي ليس قبله شئ ، والآخر الذي ليس بعده
شئ ، والواحد الذي ليس كمثله شئ ، كل هذا لا يصلح لغيره بوجه ، والحكم فيه
كما لو حلف به وقد مضى .
والثاني ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه ينصرف إليه كالرب والرازق والخالق
فيه يقال رب العالمين ورب الدار لغيره ورازق الخلق ورازق الجند لغيره وخالق
الأشياء له وخالق الإفك لغيره .
وما كان من هذا وإطلاقه ينصرف إليه فإن أطلق وأراد يمينا كان يمينا ، وإن
لم يرد يمينا فقيد بالنية أو بالنطق وأراد غير الله بذلك ، لم يكن يمينا .
الثالث ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه كالموجود والحي والناطق
ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وإن أرادها وقصدها ، لأنه مشترك لا
ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة .
فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان صفات ذات وصفات فعل فصفات ذاته مثل
قوله وعظمة الله ، وجلال الله ، ونوره ، وعلم الله ، وكبرياء الله ، وعزة الله ، وقال