تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كفره لأنها يحتاج إلى نية القربة ، وهي لا تصح من كافر لأنه غير عارف بالله .
إذا حلف لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته ، فإن حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به أن يقول " ومقلب القلوب " لما تقدم من الخبر ، وكقوله والذي نفسي بيده للخبر أيضا وروي عن علي عليه السلام أنه قال " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ونودي بالعظمة " ونحو ذلك كقوله والذي أحج له وأصلي له ، كان هذا يمينا به بلا خلاف ، ومتى حنث وجبت عليه الكفارة . وأما الحلف بأسمائه ، فأسماؤه على ثلاثة أضرب ، اسم لا يشركه غيره فيه ، واسم يشاركه فيه غيره لكن إطلاقه ينصرف إليه ، واسم يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه . فأما ما لا يشاركه غيره فيه فإنه يكون يمينا بكل حال كقوله ، والله ، فإنه يبدأ به ويعطف عليه غيره ، فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب ، وكذلك الرحمن له خاصة ، وهكذا الأول الذي ليس قبله شئ ، والآخر الذي ليس بعده شئ ، والواحد الذي ليس كمثله شئ ، كل هذا لا يصلح لغيره بوجه ، والحكم فيه كما لو حلف به وقد مضى . والثاني ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه ينصرف إليه كالرب والرازق والخالق فيه يقال رب العالمين ورب الدار لغيره ورازق الخلق ورازق الجند لغيره وخالق الأشياء له وخالق الإفك لغيره . وما كان من هذا وإطلاقه ينصرف إليه فإن أطلق وأراد يمينا كان يمينا ، وإن لم يرد يمينا فقيد بالنية أو بالنطق وأراد غير الله بذلك ، لم يكن يمينا . الثالث ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه كالموجود والحي والناطق ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وإن أرادها وقصدها ، لأنه مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة . فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان صفات ذات وصفات فعل فصفات ذاته مثل قوله وعظمة الله ، وجلال الله ، ونوره ، وعلم الله ، وكبرياء الله ، وعزة الله ، وقال