قوم إذا قال وعلم الله وقدرة الله لا يكون يمينا لأن الله عالم لذاته ، فإذا قال وعلم
الله كان معناه ومعلوم الله ، فلا يكون يمينا بالله ، والذي نقوله أنه إن قصد به المعنى
الذي يكون به عالما وقادرا على ما يذهب إليه الأشعري لم يكن يمينا بالله ، وإن قصد
به كونه عالما وقادرا كان يمينا ، فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا .
إن حلف بالقرآن أو سورة منه أو بآية منه لم يكن عندنا يمينا ، ولا يكفر ،
وقال بعضهم يكون يمينا وفيه خلاف .
وأما صفات فعله كقوله وخلق الله ، ورزق الله ، ومعلوم الله ، كل هذا وما في
معناه ليس بيمين بحال .
إذا قال أقسمت بالله احتمل أمرين أحدهما يمينا في الحال والآخر إخبارا عن
يمين ماضية ، وكذلك قوله أقسم بالله احتمل أمرين يمينا في الحال ووعدا بها أنه
سيحلف بها في المستقبل ، ولا خلاف أنها سواء في الاحتمال .
فمتى قال أقسمت بالله أو أقسم بالله نظرت ، فإن أطلق ، ولا نية له ، عندنا لا
تكون يمينا وعندهم تكون يمينا لأنها لفظة ثبت لها العرفان معا : عرف العادة
وعرف الشرع ، فعرف الشرع قوله " وقاسمهما أني لكما من الناصحين " ( 1 ) وقوله
" أقسموا ليصرمنها مصبحين " ( 2 ) وقوله " فيقسمان بالله " ( 3 ) وأما عرف العادة وهو عرف
سائر الناس فإنهم يقولون أقسمت بالله وأقسمت عليك وهو مشهور في اللغة .
فإذا ثبت العرفان كان يمينا مع الاطلاق ، وإن أراد بها اليمين كانت النية
تأكيدا عندهم وعندنا بها تصير يمينا لأن اليمين عندنا لا تنعقد إلا بالنية في سائر
الألفاظ .
فأما إن لم يرد يمينا وقال أردت بقولي أقسمت إخبارا عن يمين قديمة ،
وأقسم بالله أني سأحلف به ، فعندنا يقبل قوله ، وقال بعضهم لا يقبل . فمن قال بهذا قبله
هامش
( 1 ) الأعراف : 21 .
( 2 ) القلم : 17 .
( 3 ) المائدة : 106 و 107 .