تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قوم إذا قال وعلم الله وقدرة الله لا يكون يمينا لأن الله عالم لذاته ، فإذا قال وعلم الله كان معناه ومعلوم الله ، فلا يكون يمينا بالله ، والذي نقوله أنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا على ما يذهب إليه الأشعري لم يكن يمينا بالله ، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان يمينا ، فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا .
إن حلف بالقرآن أو سورة منه أو بآية منه لم يكن عندنا يمينا ، ولا يكفر ، وقال بعضهم يكون يمينا وفيه خلاف . وأما صفات فعله كقوله وخلق الله ، ورزق الله ، ومعلوم الله ، كل هذا وما في معناه ليس بيمين بحال .
إذا قال أقسمت بالله احتمل أمرين أحدهما يمينا في الحال والآخر إخبارا عن يمين ماضية ، وكذلك قوله أقسم بالله احتمل أمرين يمينا في الحال ووعدا بها أنه سيحلف بها في المستقبل ، ولا خلاف أنها سواء في الاحتمال . فمتى قال أقسمت بالله أو أقسم بالله نظرت ، فإن أطلق ، ولا نية له ، عندنا لا تكون يمينا وعندهم تكون يمينا لأنها لفظة ثبت لها العرفان معا : عرف العادة وعرف الشرع ، فعرف الشرع قوله " وقاسمهما أني لكما من الناصحين " ( 1 ) وقوله " أقسموا ليصرمنها مصبحين " ( 2 ) وقوله " فيقسمان بالله " ( 3 ) وأما عرف العادة وهو عرف سائر الناس فإنهم يقولون أقسمت بالله وأقسمت عليك وهو مشهور في اللغة . فإذا ثبت العرفان كان يمينا مع الاطلاق ، وإن أراد بها اليمين كانت النية تأكيدا عندهم وعندنا بها تصير يمينا لأن اليمين عندنا لا تنعقد إلا بالنية في سائر الألفاظ . فأما إن لم يرد يمينا وقال أردت بقولي أقسمت إخبارا عن يمين قديمة ، وأقسم بالله أني سأحلف به ، فعندنا يقبل قوله ، وقال بعضهم لا يقبل . فمن قال بهذا قبله
هامش
( 1 ) الأعراف : 21 . ( 2 ) القلم : 17 . ( 3 ) المائدة : 106 و 107 .