ولا بررت الوالدين ، فالعقد مكروه والمقام عليه مكروه وحلها طاعة ، ومن هذا
الضرب إذا حلف : لا آكل الطيب ، ولا ألبس الناعم ، فعقدها مكروه والمقام عليها
مكروه وحلها طاعة وقال بعضهم هذا مباح والأول أصح لقوله تعالى : " قل من حرم
زينة الله التي أخرج لعباده ( 1 ) " وقال بعضهم المقام عليها طاعة ولازم .
الخامس يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح وفي حلها خلاف ، وهو أن
يحلف لا دخلت بلدا فيه من يجور على الناس ويظلمهم ، ولا سلكت طريقا مخوفا ، كل
هذا مباح ، وإذا حلف قال قوم المقام عليها أفضل لقوله " لا تنقضوا الأيمان بعد
توكيدها " ( 2 ) ولقوله " واحفظوا أيمانكم " ( 3 ) والثاني حلها مباح والأول أصح للآية .
فأما الأيمان على الماضي فعلى ضربين محرمة ومباحة ، فالمحرمة المحظورة
أن يكون فيها كاذبا وهو أن يحلف ما فعلت وقد فعل ، أو فعلت وما فعل ، والمباحة
أن يكون صادقا فيما يحلف ، وأن كانت عند الحاكم .
إذا ادعى عليه دعوى فأنكرها وكان صادقا فالأفضل أن لا يحلف
وإن كان مباحا
وروي أن ابن عمر ادعى على عثمان مالا فوزنه عثمان ولم يحلف ، فقال له عمر لم
لم تحلف ؟ والله أن هذه أرض ، والله إن هذه سماء ما ضرت يمين برت . فقال عثمان
خشيت أن يصادف بلاء قدر فيقال بيمينه وروي مثل ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام
أنه وزن ما ادعى عليه ولم يحلف ، وقال مثل ذلك .
فإذا تقررت أقسامها فمتى حلف وحنث فلا يلزمه في جميع ذلك كفارة عندنا
إلا ما كان يمينا على مستقبل ، ويكون فعله وتركه سواء ، فحينئذ تلزمه كفارة ولا
كفارة فيما عداها ، وما كان حله طاعة وعبادة أوله مصلحة يستضر بتركها فإنه يحلها
ولا كفارة عليه ، وإن كان حلها معصية فمتى حلها فعليه الكفارة ، وعند المخالف
يلزمه بحنث جميع ذلك كفارة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) النحل : 91 .
( 3 ) المائدة : 89 .