تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولا بررت الوالدين ، فالعقد مكروه والمقام عليه مكروه وحلها طاعة ، ومن هذا الضرب إذا حلف : لا آكل الطيب ، ولا ألبس الناعم ، فعقدها مكروه والمقام عليها مكروه وحلها طاعة وقال بعضهم هذا مباح والأول أصح لقوله تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ( 1 ) " وقال بعضهم المقام عليها طاعة ولازم . الخامس يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح وفي حلها خلاف ، وهو أن يحلف لا دخلت بلدا فيه من يجور على الناس ويظلمهم ، ولا سلكت طريقا مخوفا ، كل هذا مباح ، وإذا حلف قال قوم المقام عليها أفضل لقوله " لا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها " ( 2 ) ولقوله " واحفظوا أيمانكم " ( 3 ) والثاني حلها مباح والأول أصح للآية .
فأما الأيمان على الماضي فعلى ضربين محرمة ومباحة ، فالمحرمة المحظورة أن يكون فيها كاذبا وهو أن يحلف ما فعلت وقد فعل ، أو فعلت وما فعل ، والمباحة أن يكون صادقا فيما يحلف ، وأن كانت عند الحاكم .

إذا ادعى عليه دعوى فأنكرها وكان صادقا فالأفضل أن لا يحلف

وإن كان مباحا وروي أن ابن عمر ادعى على عثمان مالا فوزنه عثمان ولم يحلف ، فقال له عمر لم لم تحلف ؟ والله أن هذه أرض ، والله إن هذه سماء ما ضرت يمين برت . فقال عثمان خشيت أن يصادف بلاء قدر فيقال بيمينه وروي مثل ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه وزن ما ادعى عليه ولم يحلف ، وقال مثل ذلك . فإذا تقررت أقسامها فمتى حلف وحنث فلا يلزمه في جميع ذلك كفارة عندنا إلا ما كان يمينا على مستقبل ، ويكون فعله وتركه سواء ، فحينئذ تلزمه كفارة ولا كفارة فيما عداها ، وما كان حله طاعة وعبادة أوله مصلحة يستضر بتركها فإنه يحلها ولا كفارة عليه ، وإن كان حلها معصية فمتى حلها فعليه الكفارة ، وعند المخالف يلزمه بحنث جميع ذلك كفارة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) النحل : 91 . ( 3 ) المائدة : 89 .