إن الله ينهكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا يعني
ولا رواية عن غيري ولا حكاية عنه .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال ، من حلف بغير الله فقد أشرك وفي بعضها فقد
كفر بالله .
وقيل في قوله " فقد أشرك " تأويلان أحدهما الشرك الحقيقي ، وهو أن يعتقد
تعظيم ما يحلف به ، ويعتقده لازما كاليمين بالله ، فمن اعتقد هذا فقد كفر والتأويل
الثاني لا يكفر به ، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما يحلف بالله .
وقوله فقد كفر لا تأويل له غير الكفر الحقيقي ، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف
به كما يعتقده في الله تعالى ذكره .
فإذا ثبت هذا فمتى خالف وحلف بها وحنث فلا كفارة عليه بلا خلاف .
وفي اليمين مكروه وغير مكروه بلا خلاف ، وروي عن بعضهم كراهتها كلها :
فإذا ثبت هذا ، فاليمين على المستقبل على خمسة أقسام يمين عقدها طاعة والمقام
عليها طاعة وحلها معصية ، وهي اليمين على الواجبات ، واجتناب المعاصي ، كما
لو حلف ليصلين الخمس ويزكين ماله ويصومن شهر رمضان ، ويحجن البيت ، ولا
يسرق ولا يزني ولا يقتل ولا يغصب فكل هذا طاعة والمقام عليها طاعة وحلها
معصية ، وكذلك لا هجرت أبوي ولا هجرت المسلمين .
الثانية عقدها معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة ، وهو ضد الأول يحلف
لا صليت الفرض ، ولا صمت رمضان ولأقتلن ولأشربن الخمر ، ولأهجرن الوالدين
والمسلمين ، فكل هذه معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة .
الثالث يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها مكروه ، وهو أن يحلف
ليفعلن النوافل والطاعات ولأصلين النوافل والحج تطوعا ، والصدقة ولأبرن
الوالدين .
الرابع بالضد من هذا وهو أن يكون عقدها مكروها والمقام عليها مكروها
وحلها طاعة ، وهو أن يحلف لا صليت النوافل ولا صمت تطوعا ولا حججت تطوعا