تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إن الله ينهكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا يعني ولا رواية عن غيري ولا حكاية عنه .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال ، من حلف بغير الله فقد أشرك وفي بعضها فقد كفر بالله . وقيل في قوله " فقد أشرك " تأويلان أحدهما الشرك الحقيقي ، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به ، ويعتقده لازما كاليمين بالله ، فمن اعتقد هذا فقد كفر والتأويل الثاني لا يكفر به ، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما يحلف بالله . وقوله فقد كفر لا تأويل له غير الكفر الحقيقي ، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ذكره . فإذا ثبت هذا فمتى خالف وحلف بها وحنث فلا كفارة عليه بلا خلاف . وفي اليمين مكروه وغير مكروه بلا خلاف ، وروي عن بعضهم كراهتها كلها :
فإذا ثبت هذا ، فاليمين على المستقبل على خمسة أقسام يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها معصية ، وهي اليمين على الواجبات ، واجتناب المعاصي ، كما لو حلف ليصلين الخمس ويزكين ماله ويصومن شهر رمضان ، ويحجن البيت ، ولا يسرق ولا يزني ولا يقتل ولا يغصب فكل هذا طاعة والمقام عليها طاعة وحلها معصية ، وكذلك لا هجرت أبوي ولا هجرت المسلمين . الثانية عقدها معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة ، وهو ضد الأول يحلف لا صليت الفرض ، ولا صمت رمضان ولأقتلن ولأشربن الخمر ، ولأهجرن الوالدين والمسلمين ، فكل هذه معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة . الثالث يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها مكروه ، وهو أن يحلف ليفعلن النوافل والطاعات ولأصلين النوافل والحج تطوعا ، والصدقة ولأبرن الوالدين . الرابع بالضد من هذا وهو أن يكون عقدها مكروها والمقام عليها مكروها وحلها طاعة ، وهو أن يحلف لا صليت النوافل ولا صمت تطوعا ولا حججت تطوعا