تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
* ( كتاب الأيمان ) * قال الله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ( 1 ) فأخبر أنه لا يؤاخذ بلغو اليمين ، ولغو اليمين أن يسبق لسانه بغير عقيدة بقلبه ، كأنه أراد أن يقول لا والله ، فقال بلى والله ، وأخبر أنه يؤاخذ بما اعتقده وحلف به معتقدا له . وقال تعالى " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " ( 2 ) فتواعد من اشترى بيمينه ثمنا قليلا . وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون قريشا وفي بعضها ثم قال إن شاء الله . وروي أنه عليه السلام كان كثيرا ما يحلف بهذه اليمين : لا ومقلب القلوب . وروى أبو سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اجتهد في اليمين قال : لا والذي نفس أبي القاسم بيده ، وفي بعضها نفس محمد بيده . وروى أبو أمامة المازني واسمه أبان بن ثعلبة أن النبي عليه السلام قال من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم عليه الجنة ، وأوجب له النار ، قيل وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال وإن كان سواكا .
تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات : النبي والكعبة ونحوها وكذلك بالآباء كقوله وحق أبي وحق آبائي ونحو ذلك كل ذلك مكروه . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) المائدة : 89 . ( 2 ) آل عمران : 77 .