* ( كتاب الأيمان ) *
قال الله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان " ( 1 ) فأخبر أنه لا يؤاخذ بلغو اليمين ، ولغو اليمين أن يسبق لسانه بغير عقيدة
بقلبه ، كأنه أراد أن يقول لا والله ، فقال بلى والله ، وأخبر أنه يؤاخذ بما اعتقده
وحلف به معتقدا له .
وقال تعالى " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق
لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب
أليم " ( 2 ) فتواعد من اشترى بيمينه ثمنا قليلا .
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون
قريشا ، والله لأغزون قريشا وفي بعضها ثم قال إن شاء الله .
وروي أنه عليه السلام كان كثيرا ما يحلف بهذه اليمين : لا ومقلب القلوب .
وروى أبو سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اجتهد في اليمين قال :
لا والذي نفس أبي القاسم بيده ، وفي بعضها نفس محمد بيده .
وروى أبو أمامة المازني واسمه أبان بن ثعلبة أن النبي عليه السلام قال من
اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم عليه الجنة ، وأوجب له النار ، قيل وإن كان شيئا
يسيرا ؟ قال وإن كان سواكا .
تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات : النبي والكعبة ونحوها وكذلك
بالآباء كقوله وحق أبي وحق آبائي ونحو ذلك كل ذلك مكروه .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا
بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) المائدة : 89 .
( 2 ) آل عمران : 77 .