تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الحرية ، ويكون تعليق تدبير بمشية عبده حال حياته ، فإن شاء العبد ذلك في حال حياة سيده فالحكم في وقت المشية قد مضى : إن كانت المشية جوابا لكلامه صار مدبرا وإن كانت بعد التفرق لم يتعلق بها حكم ، وإن كانت قبل التفرق فعلى ما فصلناه من الوجهين . وعندنا أن جميع هذه المسائل لا تصح ، لأنها تعليق التدبير بالصفة ، وقد بينا أن ذك لا يصح عندنا كالعتق .
إذا قال أنت حر متى شئت بعد وفاتي أو أنت حر بعد وفاتي متى شئت ، فالحكم على ما مضى ، من أنه تعليق تدبير بصفة في حال الحياة ، والمشية ههنا على التراخي على ما فصلناه . فإن قال إن شئت فأنت حر متى مت كان كقوله أنت حر إن شئت بعد وفاتي وقد مضى . هذا إذا قدم الحرية على الوفاة فأما إن قدم الوفاة وابتدأ بها ، فقال إذا مت فشئت فأنت حر ، أو إذا مت فأنت حر إن شئت ، فليس هذا تدبيرا ، بل تعليق عتق بصفة توجد بعد الوفاة ، فإن شاء العبد ذلك عقيب وفاته عتق ، وإن شاء بعد أن قام من مجلسه حين بلغته وفاته فعلى الوجهين .

إذا قال إذا مت فأنت حر متى شئت

، فالحكم أنه تعليق عتق بصفة بعد الوفاة غير أن المشية على التراخي ، فإن قال متى شاء فلان وفلان فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي ، فإن شاءا معا صار مدبرا ، وإن شاء أحدهما لم يكن مدبرا .
فإن قال لعبده متى دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر متى مت ، فذهب عقل سيده ثم دخل العبد الدار صار مدبرا ، ومتى مات سيده عتق سواء مات قبل إفاقته أو بعد الإفاقة . فإن قال السيد هذا وهو زائل العقل فدخل العبد الدار وقد رجع عقل سيده لم يصر مدبرا ، إنما ينظر إلى حال العقد لا إلى حال وجود الصفة .