فأنت حر ، فإن دخلها في حياة سيده لم يعتق ، وإن دخلها بعد وفاة سيده عتق :
فإن قال لعبده إن دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي ، فقد علق
تدبيره بالصفة فإن وجدت الصفة قبل وفاة سيده كان مدبرا ، وإن مات سيده قبل وجودها
بطلت ولم يتعلق بها حكم .
فإن قال لعبده إذا دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر لم يكن مدبرا لأن التدبير
أن يعلق عتقه بموته .
فإن قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي أو فأنت
حر متى مت نظرت فإن قرأ القرآن كله قبل وفاة سيده صار مدبرا ، وإن قرأ بعضه لم
يكن مدبرا .
فإن قال إن قرأت قرآنا فأنت مدبر ، فإن قرأ شيئا من القرآن ما يقع عليه الاسم
صار مدبرا .
فإن قال له أنت مدبر أو لست بمدبر ؟ لم يكن مدبرا ، وكذلك لو قال أنت
مدبر أو لا ؟ لأن معناه أنت مدبر أو غير مدبر ؟ وكذلك إذا قال لزوجته أنت طالق
أو لا ؟ لا يكون طالقا لأن معناه أنت بين مطلقة وغير مطلقة .
فإن قال أنت مدبر إن شئت فإن شاء جوابا لكلامه صار مدبرا ، وإن شاء قبل
أن يفترقا ولكن لم يكن المشية جوابا لكلامه ، فهل تصح المشية أم لا ؟ قال بعضهم
لا تصح ، ولا يكون جوابا لكلامه ، وقال آخرون وقت المشية ما لم يتفرقا ، وإن
تراخت عن الجواب .
فأما إن قال أنت مدبر متى شئت ، أو أي وقت شئت ، أو أي زمان شئت ،
فالمشية على التراخي ، أي وقت شاء صار مدبرا ما دام سيده حيا ، وهذا أصل يحال
ما يأتي من المسائل عليه .
فإذا قال لعبده أنت حر بعد وفاتي إن شئت ، أو أنت حر إن شئت بعد وفاتي
سواء قدم المشية على الوفاة أو أخرها عن الوفاة ، فالحكم فيهما سواء إذا ابتدأ بذكر