تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
* ( فصل ) * * ( في الرجوع في التدبير ) * إذا دبر عبده كان له الرجوع باخراجه عن ملكه ببيع أو هبة وإقباض أو وقف أو عتق ، وسواء كان عليه دين أو لا دين عليه ، فإن أراد الرجوع فيه بقول لا يزول به الملك ، كقوله رجعت في تدبيرك أو رفعته أو أزلته أو فسخته صح ذلك ، وقال قوم لا يصح الرجوع بذلك ، والأول مذهبنا ، لأن التدبير عندنا وصية وليس بعتق بصفة ومن منع منه قال لأنه عتق بصفة .
ومتى دبره ثم قال إن أديت إلى وارثي بعد وفاتي كذا وكذا فأنت حر ، وقصد بذلك الرجوع من التدبير ، صح عندنا ، ولم ينعقد تعليق العتق بالصفة لما مضى . فمن قال هو وصية قال هذا رجوع عنها ، وتعليق للعتق بصفة هي الأداء إلى وارثه ، ومن قال التدبير تعليق عتق بصفة ، قال ههنا علق عتقه بصفتين الأداء والوفاة غير أنه لا يضر وجود الصفة الثانية في عتقه ، لأنه إن خرج من الثلث عتق بالصفة الأولى التي هي الوفاة ، وإن لم يخرج من الثلث لم يعتق بالوفاة ، فلا يتصور وجود الصفة الثانية ، لأنه إنما علق عتقه بصفتين يعتق بكل واحد منهما ، والموت سابق أبدا .
فإن دبره ثم وهبه وأقبضه كان رجوعا وإن لم يقبضه قال قوم يكون رجوعا لأنه شرع فيما يزول به الملك ، وفيهم من قال لا يكون رجوعا ، والأول أقوى عندنا . فإن دبره ثم أوصى به لرجل قال قوم يكون رجوعا وهو مذهبنا ، ومن قال عتق بصفة قال لا يكون رجوعا ، فمن قال لا يكون رجوعا فلا كلام ، ومن قال يكون رجوعا كان رجوعا سواء رد الموصى له الوصية أو لم يردها .
ولو دبر عبده وهو ناطق ثم خرس فرجع في التدبير نظرت ، فإن كان مفهوم الإشارة صح رجوعه ، وإن لم يكن مفهوم الإشارة لم يصح رجوعه ، ومتى مات عتق بوفاته .
المبسوط — صفحة 171 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي