* ( فصل ) *
* ( في الرجوع في التدبير ) *
إذا دبر عبده كان له الرجوع باخراجه عن ملكه ببيع أو هبة وإقباض أو وقف
أو عتق ، وسواء كان عليه دين أو لا دين عليه ، فإن أراد الرجوع فيه بقول لا يزول به
الملك ، كقوله رجعت في تدبيرك أو رفعته أو أزلته أو فسخته صح ذلك ، وقال قوم لا
يصح الرجوع بذلك ، والأول مذهبنا ، لأن التدبير عندنا وصية وليس بعتق بصفة
ومن منع منه قال لأنه عتق بصفة .
ومتى دبره ثم قال إن أديت إلى وارثي بعد وفاتي كذا وكذا فأنت حر ،
وقصد بذلك الرجوع من التدبير ، صح عندنا ، ولم ينعقد تعليق العتق بالصفة لما مضى .
فمن قال هو وصية قال هذا رجوع عنها ، وتعليق للعتق بصفة هي الأداء إلى
وارثه ، ومن قال التدبير تعليق عتق بصفة ، قال ههنا علق عتقه بصفتين الأداء والوفاة
غير أنه لا يضر وجود الصفة الثانية في عتقه ، لأنه إن خرج من الثلث عتق بالصفة
الأولى التي هي الوفاة ، وإن لم يخرج من الثلث لم يعتق بالوفاة ، فلا يتصور وجود
الصفة الثانية ، لأنه إنما علق عتقه بصفتين يعتق بكل واحد منهما ، والموت سابق أبدا .
فإن دبره ثم وهبه وأقبضه كان رجوعا وإن لم يقبضه قال قوم يكون رجوعا
لأنه شرع فيما يزول به الملك ، وفيهم من قال لا يكون رجوعا ، والأول أقوى
عندنا .
فإن دبره ثم أوصى به لرجل قال قوم يكون رجوعا وهو مذهبنا ، ومن قال عتق
بصفة قال لا يكون رجوعا ، فمن قال لا يكون رجوعا فلا كلام ، ومن قال يكون رجوعا
كان رجوعا سواء رد الموصى له الوصية أو لم يردها .
ولو دبر عبده وهو ناطق ثم خرس فرجع في التدبير نظرت ، فإن كان مفهوم
الإشارة صح رجوعه ، وإن لم يكن مفهوم الإشارة لم يصح رجوعه ، ومتى مات عتق
بوفاته .