والثانية أحرمت بغير إذنه فإن كان إحرامها بحجة الاسلام أو كان تطوعا فأذن
لها فيه لم تسقط نفقتها عندنا ، وإن كان تطوعا بغير إذنه فلا ينعقد عندنا إحرامها ولا
تسقط نفقتها .
وعند المخالف إذا أحرمت بغير إذنه فلا نفقة لها ، لأنه إذا كان تطوعا
فحقه واجب ، وهو مقدم على التطوع ، وإن كان واجبا فحقه أسبق ، والحج على
التراخي فلا نفقة .
الثالثة أحرمت وحدها بإذنه ، فعندنا لها النفقة ، وبه قال قوم ، وقال آخرون
لا نفقة لها ، لأنها سافرت وحدها ، فكل موضع قلنا لا نفقة لها ، فلا فرق بين أن
يكون مالها فيه عذر وما لا عذر لها فيه كما لو تعذر تسليم المبيع على البايع .
فأما الاعتكاف ففيه ثلاث مسائل مثل الحج إن اعتكفت بإذنه وهو معها ، فالنفقة
لها ، وإن اعتكفت بغير إذنه فعندنا لا يصح اعتكافها ، ولا تسقط نفقتها ، وعندهم يصح
الاعتكاف وتسقط النفقة ، لأنها ناشزة ، وإن اعتكفت بإذنه وحدها فلها النفقة عندنا
وقال بعضهم لا نفقة لها .
وأما الصوم فضربان تطوع وواجب ، فإن كان تطوعا فله منعها منه ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذنه إذا كان زوجها حاضرا ، فإن صامت
نظرت فإن طالبها بالفطر فأفطرت فلا كلام ، وإن امتنعت كان نشوزا وتسقط نفقتها
وقال بعضهم لا تسقط لأنها ما خرجت عن قبضه .
وإن كان واجبا فعل ضربين نذرا وشرعا ، فإن كان نذرا لم يخل من أحد أمرين
إما أن يكون في الذمة أو متعلقا بزمان ، فإن كان في الذمة فلا فصل بين أن يكون
بإذنه أو بغير إذنه ، فله منعها ، لأنه على التراخي عندهم ، وإن كان معينا بزمان
نظرت فإن كان بغير إذنه فله منعها أيضا لأنه تعين عليها من جهتها بغير إذنه ، وإن
كان بإذنه فليس له المنع لأنه تعين عليها بإذنه .
فأما إن كان شرعيا نظرت فإن كان في شهر رمضان ، فليس له منعها ، لأن هذا
يقع مستثنى بعقد النكاح لأن عقد النكاح يعم كل الأزمان إلا ما وقع مستثنى ،
و