تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فإن وجد منها التمكين الكامل على ما وصفناه لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غايبا ، فإن كان حاضرا وجب عليه النفقة لأنه قد وجد سبب الاستحقاق . وإن كان غائبا ، فحضرت عند الحاكم وذكرت أنها مسلمة نفسها إلى زوجها على الاطلاق ، لم يحكم لها بالنفقة بهذا القدر لكنه يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج يعرفه ذلك ثم ذلك الحاكم يحضره ويقول له فلانة زوجتك قد بذلت التمكين الكامل ، فأما أن يسير للتسليم أو لا يسير ، فإن سار لوقته أو وكل من ينوب عنه في القبض والتسليم ، فحضر وقبض كان ابتداء النفقة من حين القبض ، وإن لم يسر ولا وكل ضرب المدة التي لو سافر فيها وصل إليها لم يكون عليه نفقتها عند انتهاء هذه المدة ، لأنه وجد منها التمكين الكامل ، وقدر هو على القبض فلم يفعل ، فعليه نفقتها . هذا إذا كانا كبيرين
وهكذا إذا كان كبيرا وهي مراهقة تصلح للوطي ، فالحكم فيهما سواء وإنما يفترقان في فصل واحد ، وهو أنها كانت كبيرة فالخطاب معها في موضع السكنى والتمكين الكامل ، وإذا كانت صغيرة قام وليها مقامها فيه لو كانت كبيرة على ما شرحناه . فإن لم يكن ولي أو كان لكنه غائب أو كان حاضرا فمنعها ، فسلمت هي نفسها منه وجبت النفقة ، وإن كانت ممن ليس من أهل الإقباض ولا يصح تصرفها ، لأن الشئ إذا كان استحق قبضه فمتى قبضه المستحق صح وإن كان المقبوض منه ليس من أهل الإقباض . ألا ترى : من اشترى عبدا ودفع الثمن إلى بايعه ، استحق المشتري قبض العبد فلو قبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق فأخذه وقع القبض موقعه اعتبارا بالقابض المستحق للقبض ، ولا يراعى جهة المقبض لما بيناه . وأما القسم الثاني وهو إذا كان الزوج كبيرا والزوجة صغيرة ، لا يجامع مثلها لصغرها ، فلا نفقة لها ، وقال آخرون لها النفقة والأول أصح عندنا وأما القسم الثالث ، وهو إذا كان الزوج صغيرا وهي كبيرة ، قال قوم لها النفقة