عليه أيضا التضحية عنها وكذلك كفارة اليمين لا يلزمه عنها ، وتجب عليه زكاة فطرتها .
فأما الكلام في وقت وجوب النفقة والسبب الذي به يجب فلا يخلو الزوجان
من أربعة أحوال إما أن يكونا كبيرين ، أو الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو هي كبيرة
وهو صغير ، أو يكونان صغيرين .
فإن كانا كبيرين كل واحد منهما يصلح للاستمتاع ، فالنفقة يجب في مقابلة
التمكين من الاستمتاع لأنه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة ، ولو وجد التمكين
وجبت وإن نشزت سقطت .
والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحق بالعقد المستند إليه ، ولا
نقول به وبالعقد ، بل نقول بالتمكين المستند إلى العقد ، بدليل أنه لو وجد التمكين
من غير عقد أو عن عقد فاسد لم يستحق شيئا ، وذلك التمكين هو التخلية التامة .
والتمكين الكامل هو أن تمكنه من نفسها على الاطلاق من غير اعتراض عليه
في موضع مثلها ونقلها إليه ، بدليل أن الرجل يزوج أمته ثم يرسلها إلى زوجها ليلا
فأمسكها لخدمة نفسه نهارا لا نفقة لعدم التمكين الكامل ، وإنا وجد ما يجب به
النفقة ، وجب تسليمها إليه في كل يوم في أوله .
فإن فعل فلا كلام ، وإن توانى ولم يدفع إليها حتى مضت مدة استقرت النفقة
عليها وقال بعضهم تسقط بمضي الوقت ما لم يفرضها الحاكم ، فمتى فرضها استقرت .
فأما إن لم تمكنه التمكين الكامل مثل أن قالت أسلم نفسي إليك في بيت أبي
أو في بيت أمي أو في محلة دون محلة أو بلد دون بلد ، فلا نفقة لها ، لأن التمكين
الكامل ما وجد كما قلناه في الأمة إذا أسلمت نفسها ليلا وانصرفت نهارا .
هذا الكلام في التمكين التام والناقص ،
فأما إن لم يوجد واحد منهما مثل أن
عقد النكاح وتساكتا من غير مطالبة بتمكين ولا إنفاق ، فإن النفقة لا تجب ولو بقيا
سنين على هذه الصورة ، سواء كان كل واحد منهما على صفة متى طولب بما يجب من
جهته بادر به ، أو لم يكن كذلك ، لأن النفقة إنما يجب بوجود التمكين لا بإمكان
التمكين .