تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
للمسلمين ولا للمناسبين ، وهو مذهبنا ، لأن ولاء المكاتب عندنا لا يثبت إلا بالشرط وما يثبت بالشرط لا ينتقل إلى ورثته ، لأنه إنما ثبت بتضمين الجريرة وقد مضى . فهذا الحكم في المكاتب إذا كان قد أدى المال قبل أن يسترق السيد ، فأما إن استرق قبل أن يؤدي فإنه ينظر ، فإن أعتق السيد فقد عاد ملكه على المال الذي في ذمة المكاتب ، وإذا أداه إليه عتق وثبت له الولاء عليه ، وإن مات السيد أو قتل وهو رقيق فقد انقطع ملكه ، وحصل المال الذي في ذمته للمسلمين يؤديه إلى الإمام ، ويعتق وفي الولاء وجهان ، على ما مضى عندنا للإمام . ومتى قال المكاتب - قبل أن يعتق السيد أو يموت - للحاكم : أقم لي أمينا أؤدي له المال وأعتق ، فعل ذلك ، فإذا أدا إليه المال عتق .
إذا كاتب المسلم عبدا ثم ظهر المشركون على الدار فأسروا المكاتب وحملوه إلى دار الحرب فإنهم لا يملكونه بذلك ، لأن حق المسلم قد تعلق به ، فإن انفلت المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته . وهكذا إن دخل الكافر دار الاسلام بأمان فكاتب عبدا له ، ثم ظهر المشركون على الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثم انفلت منهم ، أو غلبهم المسلمون عليه ، فإنه يكون على كتابته . وهل يجب عليه أن يخليه مثل تلك المدة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب فيها أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يجب ، والآخر لا يجب ، والأول أقوى . وهكذا لو كاتب عبده ثم حبسه مدة من الزمان ، قال قوم يجب عليه أن يتركه مدة مثل تلك المدة ، وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون لا يجب ، غير أنه يلزمه ضمان مثل أجرة تلك المدة وهو قوي أيضا . وإذا أسره المشركون فلا يلزم السيد الضمان بلا خلاف ، وإذا ثبت هذا فمن قال لا يلزم تخلية المكاتب مثل المدة التي حبسه فيها المشركون ، نظر ، فإن كان حل عليه مال الكتابة طالبه ، وإلا كان له أن يعجزه ، وإن لم يكن حل عليه المال انتظر إلى وقت حلوله ، فإن أدى وإلا كان له أن يعجزه .