* ( فصل ) *
* ( في كتابة المرتد ) *
إذا ارتد رجل ثم كاتب عبدا قال قوم إنها باطلة ، وقال آخرون صحيحة ،
ومنهم من قال إنها موقوفة مراعا مثل التدبير ، والأول أقوى عندي .
فإذا ثبت هذا فمتى أدى المكاتب المال نظر ، فإن أداه قبل أن يحجر على المرتد
فمن قال الكتابة صحيحة ، فإنه يعتق بالأداء ، ويكون المال والولاء لسيده ، لأن
ملكه ثابت على ماله ، ومن قال إنها باطلة قال إذا أدى لم يعتق ، لأنه محكوم
بزوال ملكه عن ماله ، ولو أعتق عبدا ابتداء لم ينفذ عتقه ، كذلك لم يعتق عليه العبد
بالأداء .
ومن قال إنها موقوفة نظر فإن أسلم السيد كانت الكتابة صحيحة ، ويصح
الأداء ويعتق ، ويكون الولاء للسيد ، وإن قتل أو مات على الردة علم أنها باطلة
وأن الأداء لم يصح ، فيكون العبد فيئا للمسلمين ، وكذلك ما في يده من المال .
وأما إذا أدى بعد ما حجر الإمام على المرتد في ماله ، فمن قال الكتابة
باطلة وليس بينهما عقد ، فالعبد باق على الرق ، وأداؤه كلا أداء ، ومن قال إنها
صحيحة أو قال موقوفة فلا يجوز أن يؤدي المال إلى السيد ، لأنه محجور عليه لا
يصح منه القبض ، فإن دفع المال إليه لم يصح الدفع ، ولا يعتق ، وللحاكم ، مطالبته
بالمال .
فإن كان ما دفعه باقيا بحاله دفعه إلى الإمام وعتق بالدفع ، وإن كان تالفا فقد
هلك من ضمانه ، فإن كان معه شئ آخر يدفعه إلى الحاكم وإلا كان له تعجيزه .
فإن أسلم السيد كان عليه أن يحسب له بما دفعه ، ويعتق عليه ، لأنه إنما
لم يصح قبضه لحق المسلمين ، فإذا زال حقهم فصار الحق له ، صح قبضه ووقع
العتق .