للسيد ، والأمان ثابت له ، فإذا لحق السيد بدار الحرب انتقض أمانه في نفسه ، ولا
ينتقض في ماله ، كما لو عقد له الأمان مفردا ، فما دام السيد حيا فالأمان باق للمال
فإذا مات انتقل المال إلى ورثته وهل يكون الأمان باقيا أو يجوز استينافه ؟ على قولين
مضيا في السير ( 1 ) .
إذا خرج السيد إلى قتال المسلمين ، فسبي ووقع في الأسر فالإمام فيه مخير
بين أن يقتله أو يسترقه أو يمن عليه أو يفاديه بمال أو رجال ، فإن قتله فهو كما لو
مات على ما ذكرناه ، وإن أطلقه أو فأداه برجال أو بمال ، فالمال على حالته ، فإن
ملكه ثابت على أمواله لم يتغير شئ منه بنفس الأسر ، وإنما يتغير ذلك بالقتل
والاسترقاق ، فإن استرقه فبالاسترقاق يزول ملكه عن ماله .
فلا يخلو إما أن يكون المكاتب قد أدى المال إلى وكيله أو لم يؤد ، فإن كان
قد أدى فقد عتق ، وحصل المال للسيد ، والولاء له ، فإن استرق فإن ماله لا ينتقل
إلى ورثته بلا خلاف ، لأنه في ولاء يورث ، لكن ما حكمه ؟ يبنى على القولين في الموت .
فمن قال هناك إن ماله لا يغنم ، فهيهنا أولى ، لأن بالموت يزول ملكه عنه
زوالا لا يرجى عوده ، وهيهنا يزول زوالا يرجى عوده ، ومن قال إن ماله يغنم هناك
على ما يختاره قالوا ههنا قولين أحدهما يغنم ، لأن ملكه يزول بالاسترقاق كزواله
بالموت ، والثاني لا يغنم بل يكون موقوفا ، والأول عندي أقوى .
فمن قال يغنم فإنه ينقل إلى بيت المال ويستقر حكمه فسواء أعتق بعد ذلك
أو مات أو قتل ، فإنه لا يورث ، ومن قال إنه موقوف قال ينظر في ماله ، فإن عتق عاد
الملك إليه ، لأنه زال المغني الذي زال الملك لأجله ، فحكم بعوده .
وإن قتل أو مات وهو رقيق فلا يمكن أن يورث ، فيكون بمنزلة الذمي إذا
مات ولم يعرف له وارث ، فينقل ماله إلى بيت المال فهذا حكم المال .
فأما الولاء فقال بعضهم الولاء كالمال فإذا قيل المال مال المسلمين ، فالولاء لهم ،
وإذا قيل إنه موقوف فالولاء موقوف ، وفيهم من قال الولاء يسقط ، ولا يثبت لأحد لا
هامش
( 1 ) يعني كتاب الجهاد .