مذهبنا ما قلناه في المسألة أن عليه قيمة ما وقع عليه العقد سواء كان الكل أو البعض
ولا تبطل الكتابة .
الكافر إذا اشترى عبدا مسلما فالبيع باطل عندنا ، وقال بعضهم صحيح ، وإنما
قلنا بالأول لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) " .
فمن قال صحيح قال يملكه ، ويكون الحكم فيه وفي أنه أسلم العبد تحت يده
أو ملكه بالإرث واحد ، وزال ملكه منه فلا يقر عليه ، فإن أعتقه أو باعه أو وهب جاز
فإن كاتبه قال بعضهم يصح وقال آخرون لا يصح ، لأن سلطانه باق عليه ، لأنه يمنعه
من السفر ، وكمال التصرف .
فمن قال الكتابة صحيحة أقره عليها ، فإن أدى مال الكتابة عتق ، وإن عجز
نفسه استرقه السيد وأزيل ملكه عنه ببيع أو غيره ، ومن قال الكتابة فاسدة قال يباع
عليه ، فإن بادر العبد قبل أن يباع عليه فأدى المال عتق بوجود الصفة ، ويراد الفضل
لأنه عتق بكتابة فاسدة ، وهذا يسقط عنا لما قلناه .
إذا كان للكافر عبد فكاتبه ثم أسلم فإنه لا يباع عليه ، لأن القصد إزالة سلطانه
وقد حصل ، فأما إن أسلم ثم كاتبه فعندنا لا يصح وقال بعضهم يصح .
أهل الحرب عندنا لهم أملاك تامة صحيحة بدليل قوله " وأورثكم أرضهم
وديارهم ( 2 ) " فأضاف ذلك إليهم وحقيقة الإضافة تفيد الملك ، فعلى هذا إذا كاتب الحربي
عبدا له صحت كتابته ، لأنه عقد معاوضة ، والحربي والمسلم فيه سواء .
فإذا كاتب في دار الحرب ثم دخلا في دار الاسلام مستأمنين ، أو بأمان ثم كاتبه
فإنهما ما لم يترافعا إلى الحاكم ويتحاكما إليه فلا يتعرض لهما ، بل يقرهما على ما
فعلاه .
فإن ترافعا إليه فإنه يحكم بينهما بحكم الاسلام ، وينظر في الكتابة ، فإن كانت
صحيحة في شرعنا أعلمهم صحتها ، وأقرهما عليها ، وإن كانت فاسدة أعلمهم فسادها ،
هامش
( 1 ) النساء : 141 .
( 2 ) الأحزاب : 27 .